فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1357

وإذا كان الأمر كذلك فقد وجب البحث عن علة مجيء هذا الباب في الصحيح كله بالضم, نحو: أكرمه وأضرُبه.

وعلّته عندي أن هذا موضع معناه الاعتلاء والغلبة, فدخله بذلك1 معنى الطبيعة والنحيزة التي تغِلب ولا تُغلب, وتلازم ولا2 تفارق. وتلك الأفعال بابها: فَعُل يفُعل, نحو: فقُه يفقُه إذا أجاد الفقه, وعلُم يعلُم إذا أجاد العلم. وروينا عن أحمد ابن يحيى عن الكوفيين: ضَرُبتِ اليدُ يدهُ، على وجه المبالغة.

وكذلك نعتقد نحن أيضًا في الفعل المبني منه فعل التعجب أنه قد نُقِلَ3 عن فَعَل وفَعِل إلى فَعُلَ, حتى صارت له صفة التمكن والتقدم, ثم بُنِيَ منه الفعل4، فقيل: ما أفعله, نحو: ما أشعره, إنما هو من شَعُر, وقد حكاها أيضًا أبو زيد. وكذلك ما أقتله وأكفره: هو عندنا من قَتُل وكَفُر تقديرًا, وإن لم يظهر5 في اللفظ استعمالًا.

فلمَّا كان قولهم: كارمني فكرمته أكرمه6 وبابه صائرًا إلى معنى فَعُلت أفُعل أتاه الضمّ من هناك. فاعرفه.

فإن قلت: فهلّا لما دخله هذا المعنى تَمَّموا فيه الشبه فقالوا: ضربته أضرُبه, وفَخُرْتُه أفْخُرهُ"ونحو ذلك؟"7.

قيل: منع من ذلك أن فَعُلْت لا يتعدَّى8 إلى المفعول به أبدًا, ويفعُل قد يكون في المتعدي9, كما يكون في غيره, ألا ترى إلى قولهم: سلبه يسلُبه, وجلبه يجلبه،

1 في الأشباه:"لذلك".

2 سقط في د، هـ.

3 أخذ بهذا متأخرو النحاة, وانظر الرضي شرح الكافية 2/ 308.

4 في ج:"أفعل".

5 د، هـ، الأشباه:"إلى".

6 سقط في د، هـ.

7 ما بين القوسين سقط في د، هـ، ز.

8 كذا في د، هـ. وفي ش، والأشباه:"تتعدّى".

9 ش:"المتعدية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت