فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1357

فأمَّا1 قولهم: اتخذت فليست تاؤه بدلًا من شيء, بل هي فاء أصلية بمنزلة اتَّبعت من تبع, يدل على ذلك ما أنشده الأصمعيّ من قوله 2:

وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفًا كأفحوص القطاة المطرّق3

وعليه قول الله سبحانه: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} 4 وذهب أبو إسحاق إلى أن اتخذت كاتقيت واتزنت, وأن الهمزة أجريت في ذلك مجرى الواو. وهذا ضعيف إنما جاء منه شيء شاذ؛ أنشد ابن الأعرابي:

في داره تقسم الأزواد بينهم ... كأنما أهله منها الذي اتّهلا5

وروى لها أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان متَّمن6. وأنشد:

.. . . . . . . . بيض اتَّمن

والذي يقطع على أبي إسحاق قول الله -عز وجل: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} . فكما أن تجه ليس من لفظ الوجه كذلك, ليس تخذ من لفظ الأخذ.

وعذر من قال: اتَّمن واتَّهل من الأهل, أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين. وذلك قولهم في افتعل من الأكل: ايتكل, ومن

1 في د، هـ، ز:"وأما".

2 أي: الممزق العبدي، واسمه شأس بن نهار.

3 الغرز للناقة مثل الحزام للفرس، والغرز للجمل مثل الركاب للبغل, ويبدو أن المراد هنا المعنى الأول. والنسيف أثر العض الركض ونحو ذلك. والأفحوص: الميض، والمطرق وصف القطاة، يقال: طرقت القطاة إذا حان خروج بيضها، ووصف الأنثى بالمطرق كما يقال: مرضع وحائض.

4 آية: 77، وسورة الكهف، وهذه قراءة الحسن وابن مسعود، وانظر البحر 6/ 152.

5"بينهم"كذا في ز. وهو يوافق ما في اللسان، وفي ش:"بينهما", وقوله:"أهله".

كذا في أصول الخصائص. وفي اللسان"أهل":"أهلنا"، وهو الأوفق بالمعنى، يريد ن هذا الممدوح يشرك ضيفه فيما عنده، ويتحدث الشاعر الضيف عن نفسه فيقول: كأنما أهلنا من الدار، وكأنما أهلنا أهله الذي اتهلهم, أي: اتخذهم أهلًا، فأهلنا وأهله سواء في داره.

6 وهو وصف من اتَّمن، افتعل من الأمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت