ومنه قوله:
سماء الإله فوق سبع سمائيا1
ومنه2 قوله:
أهبني3 التراب فوقه إهبايا
وهو كثير.
الثاني 4 منهما: وهو ما لا يراجع من الأصول عند الضرورة, وذلك كالثلاثي المعتل العين نحو: قام وباع وخاف وهاب وطال, فهذا مما لا يراجع أصله أبدًا, ألا ترى أنه لم يأت عنهم5 في نثر ولا نظم شيء منه مصححًا, نحو: قوم ولا بيع ولا خوف ولا هيب ولا طول, وكذلك مضارعه نحو: يقوم ويبيع ويخاف ويهاب ويطول. فأما ما حكاه بعض الكوفيين من قولهم: هيؤ الرجل من الهيئة, فوجهه أنه خرج مخرج المبالغة, فلحق بباب قولهم: قضوا الرجل إذا جاد قضاؤه, ورمو إذا جاد رميه. فكما6 بني فَعُل مما لامه ياء كذلك خرج هذا على أصله في فَعُلَ مما عينه ياء. وعلتهما جميعًا أن هذا بناء لا يتصرف7 لمضارعته -بما فيه من المبالغة- لباب التعجب ولنعم وبئس. فلما لم يتصرف7 احتملوا فيه خروجه في هذا الموضع مخالفًا للباب, ألا تراهم إنما تحاموا أن يبنوا فَعُل مما عينه ياء مخافة انتقالهم من الأثقل إلى ما هو أثقل منه؛ لأنه كان يلزمهم أن يقولوا: بُعْتُ أبوع, وهو يبوع, ونحن نبوع، وأنت -أو هي- تبوع، وبوعا وبوعوا وبوعي, وهما يبوعان, وهم يبوعون, ونحو ذلك. وكذلك لو جاء فَعُل مما لامه ياء متصرفًا للزم أن يقولوا: رمُوتُ ورَمُوتَ, وأنا أرمو, ونحن نرمو, وأنت ترمو, وهو يرمو, وهم يرمون, وأنتما ترموان, وهن يرمون, ونحو ذلك, فيكثر قلب الياء واوًا، وهو8 أثقل من الياء.
1 انظر ص212 من الجزء الأول.
2 سقط في ط، وهو أسوغ.
3 يقال: أهبى الفرس التراب: أثاره.
4 خبره محذوف، أي: هذا موضوع الكلام عليه.
5 في ش:"عندهم".
6 في د، هـ، ز:"كما".
7 في د، هـ، ز:"ينصرف".
8 في ز:"هي".