"أي كمثل ما يؤثفين"1 وعليه قول2 ذي الرمة:
أبيت على ميّ كئيبًا وبعلها ... على كالنقا من عالج يتبطح3
فأما قول الهذلي 4:
فلم يبق منها سوى هامد ... وغير الثمام وغير النؤيِّ
ففيه قولان: أحدهما أن يكون في"يبق"ضمير فاعل من بعض ما تقدَّم, كذا قال أبو علي -رحمه الله. والآخر أن يكون استعمل"سوى"للضرورة اسمًا فرفعه, وكأن هذا أقوى لأنَّ بعده:"وغير الثمام وغير النؤي"فكأنه5 قال: لم6 يبق منها غير هامد, ومثله ما أنشدناه للفرزدق7 من قوله:
ائته بمجلوم كأنَّ جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا8
وعليه قول الآخر 9:
في وسط جمع بني قريط بعدما ... هتفت ربيعة يا بني جواب
1 سقط ما بين القوسين في د، هـ، ز.
2 في د، هـ، ر:"بيت".
3 عالج: موضع بالبادية به رمل، وينبطح: يستلق على وجهه. وانظر الديوان 85، وفيه:"على مثل الأشافي"في مكان:"على مي كثيبا".
4 أي: أبي ذؤيب, ورواية ديوان الهذليين:
لم يبق منها سوى هامد ... وسفع الخدود معًا والنؤي
وانظر ديوان الهذليين"طبعة دار الكتب"1/ 64 وما بعدها.
5 في د، هـ، ز:"وكأنه".
6 في د، هـ، ز:"فلم".
7 في د، هـ، ز:"الفرزدق".
8 المجلوم: المحلوق، أراد به هن المرأة، والصلاءة: مدق الطيب، والورس: نبت أصفر. والمؤلف يريد أن"وسطا"ساكن السين يكون ظرفًا, ولكن الفرزدق أخرجه عن الظرفية للشعر، كما"سوى": وكذا في البيت بعده.
9 نسبه في اللسان"وسط"إلى القتال الكلابي، وقريط -بالتصغير- وقريط - بالتكبير- بطنان من بني كلاب. ورواية البيت كما في اللسان والتاج:
مِن وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ بعدما ... هَتَفَتْ رَبِيعَةُ يا بَني خَوّارِ