فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1357

وإنما القُطبيّة ماء واحد1 معروف. وقال الفرزدق:

فيا ليت داري بالمدينة أصبحت ... بأجفار فلج أو بسيف الكواظم2

يريد الجفر وكاظمة. وقال جرير:

بان الخليط برامتين فودعوا ... أو كلما ظعنوا لبين تجزع

وإنما رامة أرض واحدة معروفة.

واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد4 تراجع اللفظ؛ كقولك: شكرت من أحسنوا إلي على فعله"ولو قلت: شكرت من أحسن إلي على فعلهم, جاز"5. فلهذا ضعف عندنا أن يكون"هما"من"مصطلاهما"في قوله 6:

كميتًا الأعالي جونتا مصطلاهما7

1 سقط في د، هـ، ز، وفي ط:"وهو".

2 من قصيدة له في مدح سليمان بن عبد الملك وهجو جرير. وانظر النقائض 343. وفي شرحها:"والكواظم يعني: كاظمة وما حولها". وفلج: واد بين البصرة وحمى ضربة. والجفر: البئر لم تطوه في اللسان"كظم":"بأعفار فلج"والأعفار جمع العفر وهو التراب. وكاظمة: موضع على سيف البرح قريب من البصرة، والسيف: الشاطئ, فقوله:"سيف الكواظم"يريد سيف البحر عندها.

3 مطلع قصيدة له في هجو الفرزدق. وانظر الديوان 340، والنقائض 961.

4 في ش"تكن".

5 ثبت ما بين القوسين في ش: وسقط في د، هـ، ز، ط.

6 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"قول الشماخ".

7 صدره:

أقامت على ربعيهما جارتا صفا

وقبله:

أمن دمنتين عرّس الركب فيهما ... بحقل الرخامي قد عفا طلاهما

والدمنة: الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم فيه, وحقل الرخامي: موضع بعينه. ويريد بجارتي صفا الأثفيتين أضافهما إلى الصفا، أي: الجبل من الجل استنادهما إليه. وصف أن أعاليهما بلون الكمنة وهي الحمرة المائلة إلى السواد؛ لأنهما اتخذتا من صخر أحمر فيهما على حالهما الأولى، أو ذلك أثر اللهب أمّا موضع الاصطلاء بالنار وذلك في أسافلهما فهو مسوّد من الوقود. ويرى سيبويه أن الضمير في"مصطلاهما"لجارتي الصفا، ويرى غيره أن الضمير للأعالي، وقد ثنَّى الضمير حملًا على المعنى. والمؤلف يرد هذا الوجه كما ترى. وانظر الكتاب 1/ 102، والخزانة 2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت