فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1357

فأما1 قوله سبحانه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} 2 فحقيقة لا مجاز. وذلك3 أنه سبحانه ليس عالمًا بعلم؛ فهو إذًا العليم الذي4 فوق ذوي العلوم أجمعين. ولذلك5 لم يقل: وفوق كل عالم عليم؛ لأنه عزَّ اسمه عالم ولا عالم فوقه.

فإن قلت: فليس في شيء مما أوردته6 من قولك: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} و {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} 7 {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} اللفظ المعتاد للتوكيد.

قيل: هو وإن لم يأت تابعًا على سمت التوكيد فإنه بمعنى التوكيد البتة, ألا ترى أنك8 إذا قلت: عممت بالضرب جميع القوم, ففائدته فائدة قولك: ضربت القوم كلهم. فإذا كان المعنيان واحدًا كان ما وراء ذلك غير معتَدٍّ به ولغوًا.

1 كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط:"وأمَّا".

2 آية: 76، سورة يوسف.

3 يريد المؤلف أن الله سبحانه لا يشمله ذو العلم، فهو غير داخل في مدلول الآية. وبنى كلامه على أصل المعتزلة أنه عالم بذاته، وليس له صفة العلم. وفاته أن اللسان العربي لا يعرف العالم إلّا لذي العلم، كما لا يعرف القائم إلا لذي القيام، وكان خيرًا له أن ينأى عن هذه المسائل الكلامية.

4 سقط في ز.

5 في ط:"وذلك أنه".

6 كذا في د، هـ، ز، ط. وفي ش:"في".

7 سقط ما بين القوسين في ش.

8 سقط في ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت