فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1357

وقال الآخر 1:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أنّ عظم الساق منكِ دقيق

وذهب قُطْرُب إلى أن"أو"قد تكون بمعنى الواو, وأنشد بيت النابغة:

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد2

فقال: معناه: ونصفه. ولعمري إن كذا معناه. وكيف لا يكون كذلك, ولا بُدَّ منه وقد كثرت فيه الرواية أيضًا بالواو: ونصفه. لكن هناك مذهب يمكن معه أن يبقى الحرف على أصل وضعه: من كون لا شَكَّ فيه, وهو أن يكون تقديره: ليتما هذا الحمام لنا"إلى حمامتنا"3 أو هو ونصفه. فحذف المعطوف عليها وحرف العطف, على ما قدمناه في قوله عز وجل: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} 4 أي5 فضرب فانفجرت. وعليه قول6 الآخر:

ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذا كما ما غيبتني غيابيا

أي: شهرين أو شهرين ونصف ثالث, ألا تراك لا تقول مبتدئًا: لبثت نصف ثالث؛ لأن ثالثًا من الأسماء المضمنة7 بما معها. ودعانا إلى هذا التأوّل8 السعي في9 إقرار"هذه"اللفظة على أول أحوالها.

1 هو مجنون بني عامرن يخاطب ظبية صيدت فأعطى الصائد مكانها شاة وأطلقها. وانظر الكامل 7/ 39 والخزانة 4/ 595.

2 من قصيدة له، يعتذر فيها للنعمان بن المنذر مما رمي به عنده، ويرجوه أن يكون حكيمًا نافذ البصر كزرقاء اليمامة, وكانت رأت حمامًا مرَّ بين جبلين فخزرته ستارستين، فقالت: ليت هذا الحمام ونصفه يكون لي مضافًا إلى حماميّ لتكمل المائة، فلما عد الحمام من كثب ألفوها صادقة، فضرب بها المثل في صدق البصر. وقولها: فقد أي فقط، وقد هنا اسم فعل، والكسر للروي. وقد يكون الأصل: فقدي بياء المتكلم, أي: يكفيني، ولم أر رسمها بالياء. وانظر الخزانة 4/ 297.

3 سقط في ش، ما بين القوسين.

4 آية: 60 سورة البقرة.

5 سقط في د، هـ، ز.

6 أي: ابن أحمر. وانظر أمالي ابن الشجري 2/ 317.

7 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"المنضمة".

8 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"التأويل".

9 كذا في ش، ط وفي د، هـ، ز:"إلى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت