فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 160

بالوصف المناسب له،دون أن يذكر اسمه،تقزّزا له،وصيانة للأفواه أن تتلفظ به،وللأسماع أن يقع عليها ..ومن جهة أخرى،فقد جاء القرآن بوصفه جمعا .. هكذا: « السيئات » للدلالة على أنه منكر غليظ مركّب،وأنه ليس سيئة،بل هو سيئات،وليس منكرا،بل هو منكرات! ـ وفى قوله تعالى: « يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » دعوة لهم إلى أن يكون أربهم وشهوتهم للنساء .. لا للرجال،فذلك هو الوضع الطبيعىّ للحياة الإنسانية .. فهو ـ عليه السلام ـ يدعوهم إلى التزوج ببناته،وإلى التعفف بالزواج بالمرأة والاتصال بها،حتى يعفّوا عن ارتكاب هذا المنكر،والاتصال بالرجال ..وفى هذا يقول اللّه تعالى على لسان لوط لهم: « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » (28 ـ 29 العنكبوت) .

ويقول سبحانه في موضع آخر على لسان لوط أيضا: « أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ » (165 ـ 166: الشعراء) .

قوله تعالى: « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » ..والسؤال هنا: هل كان القوم مؤمنين باللّه حتى يذكّرهم لوط باسمه تعالى،ويدعوهم إلى تقواه ؟

والجواب: أنهم لو كانوا مؤمنين باللّه،لما استعلن فيهم هذا المنكر على تلك الصورة التي سجّلها القرآن عليهم .. فإن الإيمان باللّه يردّ الإنسان عن كثير من المنكر،ويقيم بين النّاس وازعا يزعهم من أن يخرجوا هذا الخروج السافر عن إنسانيتهم،وأن يتدلّوا هذا التدلّى المسفّ إلى مادون الحيوان.

فذكر اللّه هنا،إنما هو تخويف لهم،وتهديد بقوة اللّه،إن لم يتقوه،ويستقيموا على طريق المؤمنين .. وفى هذا تجاهل لإنكارهم اللّه والإيمان به،إذ لا معتبر لهذا الإنكار في وجه الدلائل القائمة بين أيديهم على وجود اللّه،وكمال قدرته.

« قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ » .لقد أنكر القوم على « لوط » ما دعاهم إليه من التزوج بالنساء،ومنهن بناته اللائي عرضهنّ عليهم،وذلك ليكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت