فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 160

« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ .. أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » .. وفى هذا تطمين للوط،وأن ما بينه وبين القوم سينتهى مع مطلع هذا الصبح من ليلته تلك .. ثم هو من جهة أخرى حثّ للوط على أن يبادر الصبح قبل أن يطلع عليه،وأن يخرج من القرية ومعه بقية من الليل،حتى يبتعد عن القرية قبل أن يقع هذا الانفجار المهول،مع أول خيوط من ضوء الصبح .. « أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ؟ » فهذا استفهام تقريرى،بمعنى ألا ترى أن الصبح قريب .. فهيّا أسرع،وخذ أهبتك للخروج من هذه القرية،قبل أن يدركك الصبح،وتقع الواقعة!" [1] "

وجاء العذاب كما قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) [الحجر: 61 - 77] }

قوله تعالى: « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ » أي في هذه المخلفات آية لمن كان مستعدا للإيمان،حين تلوح له دلائل الحق،وتبدو له شواهده ..

ومن إعجاز القرآن هنا ما نجده في اختلاف النظم بين فاصلتى الآيتين في قوله تعالى: « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » وفى قوله سبحانه: « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ » .

.ومن أسرار هذا الاختلاف:

أولا: أن المتوسّمين ـ وهم كما قلنا ـ أصحاب البصر الحديد والبصيرة النافذة ـ تتكشف لهم من ظواهر الأشياء أمور لا تتكشف لغيرهم من سائر الناس ..

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 1177)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت