فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 160

وإنَّ القرآنَ الذِيْ تَقَدَّمَ التَّنْوِيهُ بِهِ في أَوَّلِ السُّورَةِ { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن } أَنْزَلَهُ اللهُ ربُّ العالَمِين عليكَ يا مُحَمَّدُ،وأوْحَاهُ إِليكَ،وَهُوَ ربُّ العَالَمِين،فَخَبَرُهُ صَادِقٌ،وحُكْمُهُ نَافِذٌ .وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ اللهُ تَعالى عَلَيكَ يا مُحَمَّدُ،وجَاءَكَ بهِ جِبْرِيلُ عَليهِ السَّلامُ ( الرُّوحَ الأمِينُ ) .

وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ عليكَ يا مُحَمَّدُ،وتَلاهُ عليكَ الرُّوحُ الأمينُ حَتَّى وَعَيْتَهُ بِقَلْبِكَ لِتُنْذِرَ بِهِ قَوْمَكَ .

وقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعالى هَذا القرآنَ عليكَ بِلسَانٍ عَربيٍّ فَصيحٍ واضِحٍ لِيكونَ بَيِّنًا واضِحًا في دَلاَلَتِهِ،قَاطِعًا لِلْعُذْرِ .

وقدْ وردَ ذِكْرُ هذَا القُرآنِ والتَّنْويهُ بهِ في كُتُب الأُوَّلينَ المَأْثُورَةِ عن أَنبيَائِهِم الَّذِينَ بَشَّرُوا بهِ في سَالِفِ الأيامِ،كَمَا أخَذَ اللهُ الميثاقَ علِيْهِمْ بأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ . [1]

عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ،فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ،ثُمَّ حُبِّبَ لَهُ الْخَلاَءُ،فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ،فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعِدَّةِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ،ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ،فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا،حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ،فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ،قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ،ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي: اقْرَأْ،فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ،فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ،ثُمَّ أَرْسَلَنِي،فَقَالَ: اقْرَأْ،فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ،فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ،ثُمَّ أَرْسَلَنِي،فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ] حَتَّى بَلَغَ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: ] ،قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ،فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي،فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. ثُمَّ قَالَ: يَا خَدِيجَةُ مَا لِي ؟ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتُهُ عَلَيَّ،فَقَالَتْ: كَلاَّ أَبْشِرْ،فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا،إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ،وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ،وَتَحْمِلُ الْكَلَّ،وَتَقْرِي الضَّيْفَ،وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ،وَكَانَ أَخَا أَبِيهَا،وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3006)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت