فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ دَنَا مِنِّى لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا » . قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لاَ نَدْرِى فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ أَوْ شَىْءٌ بَلَغَهُ (كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) - يَعْنِى أَبَا جَهْلٍ - (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ) " [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ،فَبِالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ،فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجَأَهُمْ إِلاَّ أَنَّهُ يَتَّقِي بِيَدِهِ،وَيَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ،فَأَتَوْهُ،فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ ؟ قَالَ: إِنَّا بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: {أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [العلق] إِلَى آخِرِهِ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق] ،قَالَ قَوْمُهُ: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق] قَالَ الْمَلاَئِكَةُ: {لاَ تُطِعْهُ} [العلق] ،ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ مِنَ السُّجُودِ فِي آخِرِ السُّورَةِ،قَالَ: فَبَلَغَنِي عَنِ الْمُعْتَمِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ دَنَا مِنِّي لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا. [2]
وهذا جبريل وميكائيل يقاتلان عنه يوم أحد. فعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ،وَمَعَهُ رَجُلاَنِ يُقَاتِلاَنِ عَنْهُ،عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ،كَأَشَدِّ الْقِتَالِ،مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ [3] .
وعَنْ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ. يَعْنِى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ. [4]
(1) - صحيح مسلم (7243 )
وَلِهَذَا الْحَدِيث أَمْثِلَة كَثِيرَة فِي عِصْمَته - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبِي جَهْل وَغَيْره ، مِمَّنْ أَرَادَ بِهِ ضَرَرًا ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: { وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس } وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بَعْد الْهِجْرَة . وَاَللَّه أَعْلَم"شرح النووي على مسلم - (9 / 175) "
(2) - صحيح ابن حبان - (14 / 532) (6571)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (4054 )
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (6144 )