فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 160

الشَّيَاطِينِ،فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَهَلاَّ أَحْرَقْتَهُ أَوْ أَخْرَجْتَهُ ؟. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ،وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَيْئًا،فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.

وفي رواية عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،سَحَرَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ،حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ،وَلَمْ يَفْعَلْهُ،حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ،قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَشَعُرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ،أَتَانِي مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي،وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ،فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ الآخَرُ: مَطْبُوبٌ. فَقَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. قَالَتْ: وَأَتَاهَا نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ،فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ،وَكَأَنَّ رَأْسَ نَخْلِهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ،فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،أَفَلاَ اسْتَخْرَجْتَهَا ؟ قَالَ: قَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ،وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ شَرًّا. ( أخرجهما ابن حبان ) [1]

ح- نصر الملائكة له في غزواته

فقد نصره الله بالملائكة في غزوة بدر،قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) } [الأنفال: 9 - 10] .

حِينَمَا التَقَتِ الفِئَتَانِ،المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ فِي سَاحَةِ المَعْرَكَةِ،وَجَدَ المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ كَثِيرِي العَدَدِ،فَاسْتَغَاثَ الرَّسُولُ بِرَبِّهِ،وَقَالَ: اللَّهُمَّ أنْجِزْنِي وَعْدَكَ الذِي وَعَدْتَنِي . فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ . وَفِيهَا يُعْلِمُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنَّهُ اسْتَجَابَ لِدُعَائِهِ وَدُعَاءِ المُسْلِمِينَ،وَأَنَّهُ سَيَمُدُّهُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ يَأْتُونَهُمْ مَدَدًا يُرْدِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،أَيْ يَأتي بَعْضُهُمْ إِثْرَ بَعْضٍ .

وَيَذْكُرُ تَعَالَى: أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ إِرْسَالَ المَلاَئِكَةِ لإِمْدَادِ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ إلاَّ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ،وَتَطْمِينًا لِقُلُوبِهِمْ،بِأنَّهُمْ سَيَنْتَصِرُونَ،وَتَثْبِيتًا لأَقْدَامِهِمْ أَثْنَاءَ القِتَالِ،لأنَّهُ قَادِرٌ عَلَى

(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 546) ( 6583-6584) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت