فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 139

قال تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) [الأحزاب/40]

وَلَمَّا قَالَ المُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ مِنِ امْرَأَةِ ابْنِهِ ، أَنْزَلَ اللهُ تَعَالى هذِهِ الآيةَ الكَريمَةَ ، وَفِيها يَقُولُ تَعَالى: إِنَّ مُحَمّدًا لَمْ يَكُنْ أَبَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِيحَرَّمَ عَلَيهٍ التَّزوُّجُ بِمُطَلَّقَةِ ابْنِهِ ، ولَكِنَّهُ رَسُولُ اللهِ يُبَلِّغُ رِسَالَتَهُ إِلى خَلْقِ اللهِ . وَهُوَ خَاتَمُ النّبِيِّنَ وَآخِرُهُمْ وَلاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ . ( فَقَدْ مَاتَ أبناءُ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - الذُّكُورُ كُلُّهُمْ قَبْلَهُ ) .

(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) فزينب ليست حليلة ابنه , وزيد ليس ابن محمد . إنما هو ابن حارثة . ولا حرج إذن في الأمر حين ينظر إليه بعين الحقيقة الواقعة .

والعلاقة بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين جميع المسلمين - ومنهم زيد بن حارثة - هي علاقة النبي بقومه , وليس هو أبا لأحد منهم: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) . .

ومن ثم فهو يشرع الشرائع الباقية , لتسير عليها البشرية ; وفق آخر رسالة السماء إلى الأرض , التي لا تبديل فيها بعد ذلك ولا تغيير .

(وكان الله بكل شيء عليما) . . فهو الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية , وما يصلحها ; وهو الذي فرض على النبي ما فرض , واختار له ما اختار . ليحل للناس أزواج أدعيائهم , إذا ما قضوا منهن وطرا , وانتهت حاجتهم منهن , وأطلقوا سراحهن . . قضى الله هذا وفق علمه بكل شيء . ومعرفته بالأصلح والأوفق من النظم والشرائع والقوانين ; ووفق رحمته وتخيره للمؤمنين .

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت