فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 139

قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) [النساء/80 ]

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ ، فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ، لأنَّهُ الآمِرُ النَّاهِي فِي الحَقِيقَةِ ، وَالرَّسُولُ هُوَ المُبِلْغُ عَنْ رَبِّهِ ، وَمَنْ عَصَاهُ ، فَقَدْ عَصَى اللهَ ، أمَّا الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ عَنِ الحَقِّ وَيَرْفُضُونَهُ ، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيءٌ لأَنَّكَ لَمْ تُرْسَلْ إلاَّ مُبَشِرًا وَنَذِيرًا ، وَلَمْ تُرْسَلْ مُسَيْطِرًا عَلَيْهِم تَحْفَظُ عَلَيْهِم أَفْعَالَهُمْ ، فَالأَفْعَالُ وَالطَّاعَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِالاخْتِيَارِ بَعْدَ الإِقْنَاعِ .

إن وظيفة الرسول هي أداء الرسالة . لا إحداث الخير ولا إحداث السوء . فهذا من أمر الله - كما سلف - والله شهيد على أنه أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأداء هذه الوظيفة { وكفى بالله شهيدًا } . .

وأمُر الناس مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من أطاعه فقد أطاع الله . فلا تفرقة بين الله ورسوله . ولا بين قول الله وقول رسوله . . ومن تولى معرضًا مكذبًا فأمره إلى الله من ناحية حسابه وجزائه . ولم يرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليجبره على الهدى ، ويكرهه على الدين ، وليس موكلًا بحفظه من العصيان والضلال . فهذا ليس داخلًا في وظيفة الرسول؛ ولا داخلًا في قدرة الرسول .

بهذا البيان يصحح تصورهم عن حقيقة ما يقع لهم . . فكله لا ينشأ ولا يتحقق إلا بإرادة الله وقدره . وما يصيبهم من حسنة أو سيئة - بأي معنى من معاني الحسنة أو السيئة ، سواء حسب ما يرونه هم في الظاهر ، أو ما هو في حقيقة الأمر والواقع - فهو من عند الله . لأنه لا ينشىء شيئًا ولا يحدثه ولا يخلقه ويوجده إلا الله . . وما يصيبهم من حسنة حقيقية - في ميزان الله - فهو من عند الله ، لأنه بسبب منهجه وهدايته . وما يصيبهم من سيئة حقيقية - في ميزان الله - فهو من عند أنفسهم ، لأنه بسبب تنكبهم عن منهج الله والإعراض عن هدايته . .

والرسول وظيفته الأولى والأخيرة أنه رسول . لا ينشىء ولا يحدث ولا يخلق . ولا يشارك الله تعالى في خاصية الألوهية هذه: وهي الخلق والإنشاء والإحداث . وهو يبلغ ما جاء به من عند الله ، فطاعته فيما يأمر به إذن هي طاعة لله . وليس هناك طريق آخر لطاعة الله غير طاعة الرسول . والرسول ليس مكلفًا أن يحدث الهدى للمعرضين المتولين ، ولا أن يحفظهم من الإعراض والتولي .بعد البلاغ والبيان . .

حقائق - هكذا - واضحة مريحة ، بينة صريحة؛ تبني التصور ، وتريح الشعور؛ وتمضي شوطًا مع تعليم الله لهذه الجماعة ، وإعدادها لدورها الكبير الخطير . .

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت