فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 139

قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) [النساء/65]

يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الكَرِيمَةِ المُقَدَّسَةِ عَلَى أنَّ أولَئِكَ الذِينَ رَغِبُوا عَنِ التَّحَاكُمِ إلى الرَّسُولِ ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ المُنَافِقِينَ ، لاَ يُؤْمِنُونَ إيمَانًا حَقًّا ( أَيْ إيمَانَ إِذْعَانٍ وَانْقِيَادٍ ) إلاّ إذَا كَمُلَتْ لَهُمْ ثَلاثُ خِصَالٍ:

-أنْ يُحَكِّمُوا الرَّسُولَ فِي القَضَايَا التِي يَخْتَصِمُونَ فِيهَا ، وَلاَ يَبِينُ لَهُمْ فِيهَا وَجْهُ الحَقِّ .

-ألاّ يَجِدُوا ضِيقًا وَحَرَجًا مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ ، وَأنْ تُذْعِنَ نُفُوسُهُمْ لِقَضَائِهِ ، إذْعَانًا تَامًَا دُونَ امِتْعَاضٍ مِنْ قَبُولِهِ وَالعَمَلِ بِهِ ، لأَنَّهُ الحَقُّ وَفِيهِ الخَيْرُ .

-أنْ يَنْقَادُوا وَيُسَلِّمُوا لِذَلِكَ الحُكْمِ ، مُوقِنِينَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ فِي حُكْمِهِ ، وَبِعِصْمَتِهِ عَنِ الخَطَأ .

ومرة أخرى نجدنا أمام شرط الإيمان وحدّ الإسلام . يقرره الله سبحانه بنفسه . ويقسم عليه بذاته . فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحد الإسلام ، ولا تأويل لمؤول .

اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام . . وهي أن هذا القول مرهون بزمان ، وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئًا؛ ولا يفقه من التعبير القرآني قليلًا ولا كثيرًا . فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام؛ جاءت في صورة قسم مؤكد؛ مطلقة من كل قيد . . وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو تحكيم شخصه . إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه . وإلا لم يبق لشريعة الله وسنة رسوله مكان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - وذلك قول أشد المرتدين ارتدادًا على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين . بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير . وهو مجرد عدم الطاعة لله ورسوله ، في حكم الزكاة؛ وعدم قبول حكم رسول الله فيها ، بعد الوفاة!

وإذا كان يكفي لإثبات « الإسلام » أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله . . فانه لا يكفي في « الإيمان » هذا ، ما لم يصحبه الرضى النفسي ، والقبول القلبي ، وإسلام القلب والجنان ، في اطمئنان!

هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان . . فلتنظر نفس أين هي من الإسلام؛ وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان!

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت