فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 139

قال تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) [البينة/1-3]

لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ ، وَبِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى - أَهْلِ الكِتَابِ - وَمِنَ المُشْرِكِينَ ، بِمُفَارِقِينَ كَفْرَهُمْ ، وَمَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ ، وَلاَ مُتَخَلِّينَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ عَنِ الحَقِّ ، حَتَّى تَأْتِيَهُمْ بِيِّنَةٌ وَاضِحَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى .

وَهَذِهِ البَيِّنَةُ التِي يَنْتَظِرُونَ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِمْ مِنَ اللهِ ، هِيَ بَعْثُ رَسُولٍ إِلَيْهِمْ ، يَأْتِيهِمْ بِقُرْآنٍ مُطَهَّرٍ مُنَزَّهٍ عَنِ التَّشْوِيهِ ، وَالتَّحْرِيفِ ، وَيَتَضَمَّنُ كُتُبَ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ التِي تَنْطِقُ بِالحَقِّ ، كَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى . وَالبَيِّنَةُ التِي يَنْتَظِرُونَ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِمْ هِيَ صُحُفٌ مُطَهَّرَةٌ فِيهَا أَحْكَامُ مُسْتَقِيمَةٌ نَاطِقَةٌ بِالحَقِّ وَالصَّوَابِ . ( وَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِالكُتُبِ الوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ سُوَرُ القُرْآنِ وَآيَاتُهُ ، أَوِ الأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ التِي تَضَمَّنَتْهَا ) .

لقد كانت الأرض في حاجة ماسة إلى رسالة جديدة . كان الفساد قد عم أرجاءها كلها بحيث لا يرتجى لها صلاح إلا برسالة جديدة ، ومنهج جديد ، وحركة جديدة . وكان الكفر قد تطرق إلى عقائد أهلها جميعًا سواء أهل الكتاب الذين عرفوا الديانات السماوية من قبل ثم حرفوها ، أو المشركين في الجزيرة العربية وفي خارجها سواء .

وما كانوا لينفكوا ويتحولوا عن هذا الكفر الذي صاروا إليه إلا بهذه الرسالة الجديدة ، وإلا على يد رسول يكون هو ذاته بينة واضحة فارقة فاصلة: { رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة } . . مطهرة من الشرك والكفر { فيها كتب قيمة } . . والكتاب يطلق على الموضوع ، كما يقال كتاب الطهارة وكتاب الصلاة ، وكتاب القدر ، وكتاب القيامة ، وهذه الصحف المطهرة وهي هذا القرآن فيها كتب قيمة أي موضوعات وحقائق قيمة . .

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت