فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 139

قال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) [التوبة/128، 129]

يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاَ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلُغَتِهِمْ وَقَوْمِهِمْ ( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، يَعِزُّ عَلَيْهِ وَيَصْعُبُ الشَّيْءُ الذِي يَشُقُّ عَلَيْهِمْ ، وَيَزِيدُهُمْ عَنَتًا ، وَشَرِيعَتُهُ كُلُّها يُسْرٌ وَسَمَاحَةٌ وَكَمَالٌ ، عَلَى مَنْ أرَادَها يُسْرًا وَسَمَاحَةًُ ، وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَصَلاحِ حَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَهُوَ شَدِيدُ الرَأْفَةِ وَالرَحْمِةِ بِالمُؤْمِنِينَ .

فَإِنْ أَعْرَضُوا عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ العَظِيمَةِ المُطَهَّرَةِ ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الإِيمَانِ بِكَ ، وَالاهْتِدَاءِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ ، فَلاَ تَحْزَنْ لِذَلِكَ ، وَقُلْ: يَكْفِينِي اللهُ ، لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقُهُ ، لأَنَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ، وَجَمِيعُ الخَلْقِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ تَحْتَ العَرْشِ ، مَقْهُورُونَ بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُّلِ شَيءٍ ، وَقَدَرُهُ نَافِذُّ فِي كُلِّ شَيءٍ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ .

{ حريص عليكم } . .لا يلقي بكم في المهالك ، ولا يدفع بكم إلى المهاوي ، فإذا هو كلفكم الجهاد ، وركوب الصعاب ، فما ذلك من هوان بكم عليه ، ولا بقسوة في قلبه وغلظة ، إنما هي الرحمة في صورة من صورها . الرحمة بكم من الذل والهوان ، والرحمة بكم من الذنب والخطيئة ، والحرص عليكم أن يكون لكم شرف حمل الدعوة ، وحظ رضوان الله ، والجنة التي وعد المتقون .

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت