وقال تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) [الدخان/10-29]
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ قُرَيشًا لَمَّا أَبْطَأَتْ عَنِ الإِسلامِ ، وَاستَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، دَعا اللهَ أَنْ يُنزِلَ بِهِمْ سِنين كَسِنِّي يُوسُفَ ، فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ ، وَجَهْدٌ عَظِيمَانِ ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالميتَةَ ، وَجَعَلُوا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِلَى السَّماءِ فَلاَ يَرَوْنَ إِلاَّ الدُّخَانَ ، فَأَتى بَعْضَهُمْ إِلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَسْقِ الله لِمُضَرَ فَإِنَّها قَدْ هَلَكَتْ ، فَاسْتَسْقَى لَهُم فَسُقوا ، فَلَمَّا كَشَفَ اللهِ تَعَالَى عَنْهُمُ العَذَابَ عَادُوا إِلى حَالِهم الأَوَّلِ .
وَحِينَما تأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبينٍ فَإِنَّه يَلُفُّ النَّاسَ ، وَيُحيطُ بِهمْ مِنْ كُلِّ جَانبٍ فَيَقُولُون: هَذَا عَذابٌ شَدِيدُ الإِيلامِ .
وَقَدْ أَبَانَ اللهُ تَعَالى في هذِه الآيةِ الكَريمةِ أَنَّ مُشْركي قُريشٍ وَعَدُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأَن يُؤْمِنوا إِذا كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ، فَقَالُوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّنا آمَنَّا بِكَ .
وَكَيفَ يَتَذكَّرُ هؤلاءِ ، وَيُوفُون بما وَعَدُوا بهِ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، منَ الإِيمانِ إِذَا دَعَا لَهُم فَكَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ، وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ ، بَيِّنُ الرِّسالةِ ، مُؤَيِّدٌ بِالمُعجِزَاتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا لهُ ، وَكَذَّبُوهُ .
ثُمَّ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا: إِنَّهُ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مَخْبُولُ العَقْلِ ، يُعَلِّمُهُ بَعْضُ الأَعَاجِمِ مَا يقُولُ ، فيدَّعِي بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ عَليهِ مِنْ عِندِ اللهِ تَعَالى .
إِنَّنا سَنَرْفَعُ عَنْهُم الضُّرَّ النَّازِلَ بِهَمْ لِبَعْضِ الوَقْتِ ، فَنُنَزِّلُ عَلَيهِمِ المَطَرَ لِتنبتَ الأَرْضُ ، وَإِنَّنا لَنَعْلَمُ أَنَّهمُ عَائِدُونَ إِلى مَا كَانُوا عَليهِ مِنَ الكفرِ والتَّكَذِيبِ . وَيَومَ القِيَامَةِ يَبْطِشُ اللهُ تَعَالى بِهِم البَطْشَةَ الكُبْرى ، وَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ أَشَدَّ الانْتِقَامِ ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ يَنْصُرهُمْ أو يَشْفَعُ لَهُمْ ، فَينْدَمُونَ على مَا فَرَّطُوا في جَنبِ اللهِ ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ . وَلَقَدْ اخْتَبَرَ اللهُ تَعَالَى ، قَبْلَ مُشْرِكي قَومِكَ يَا مُحَمَّدُ ، القِبْطَ مِنْ قومِ فِرْعَونَ ، إِذْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى إِليهِمْ مُوسَى عَليهِ السَّلامُ ، وَهُوَ رَسُولٌ كَريمٌ ، فَكَفَروا بِما جَاءَهُمْ بِهِ ، وَسَخِروا مِنهُ عِنَادًا واسْتِكْبَارًا . فَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَونَ وَقَومِهِ: أَدُّوا إِليَّ يَا عِبَادَ اللهِ مَا هُوَ وَاجبٌ عَليكم ، واستَجِيبُوا لِدَعْوَةِ اللهِ تَعَالى ، فَإِني رَسُولُ اللهِ إِليكُم ، وَإِني أمينٌ فِيما أُبلِّغكُمْ عَنْ رَبي . ( أَوِ اسْمَحُوا لِبَني إِسْرَائيلَ أَنْ يَخرُجُوا مَعِي ) .ولا تَسْتَكْبرُوا عنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى والانْقِيَادِ إِلى حُجَجهِ ، فإِني آتيكُم بِمُعْجِزَاتٍ بَاهِرَةٍ ، وأدِلةٍ قَاطِعةٍ ، عَلى صِدْقِ ما جِئْتُكُمْ بِهِ .
وَإِنِّي أَلْتَجِئُ إِلى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ أَنْ تَقْتُلُوني رَجْمًا بِالحِجَارَةِ . وَإِذا لَمْ تُصَدِّقُوا ما جِئْتُكُمْ بهِ مِنْ رَبِّكُمْ فَخَلُّوا سَبِيلِي وَدَعُوا الأَمْرَ مُسَالمةً بَيْني وَبَيْنَكُمْ إِلى أَنْ يَقْضِيَ اللهُ تَعَالى بَيْنَنَا بِالحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ .
وَلَمَّا طَالَ مُقَامُ مُوسَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، وَأَقَامَ الحُجَّةَ عَليهِمْ ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ ذلِكَ إِلاّ كُفْرًا وَعِنَادًا واسْتِكْبَارًا عَنِ الحَقِّ ، وَرَفَضُوا أَنْ يُرسِلُوا مَعُهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَعَا رَبَّهُ مُسْتَنْصِرًا بِهِ عَلَيهِمْ ، وَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ بِكَ ، مُكَذِّبونَ رَسُولَكَ ، فَأَنْزِلْ بِهِم بَأسَكَ وَعَذَابَكَ المَوْعُودَ .
وَحِينَئِذٍ أَمرَه اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَسِيرَ بِبَني إِسْرائيلَ لَيْلًا ( يُسْرِي ) مِنْ غَيرِ إِذنِ فِرْعَوْنَ وَلاَ رأْيهِ ، وَأَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى بأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَه سَيَتْبَعُونَ آثارَهُمْ .
بَعْدَ أَنْ وَصَلَ مُوسى وَبَنُوا إِسْرَائيلَ إِلى البَحْرِ أَمَرَ اللهُ تَعَالى مُوسى بِأَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ البَحْرَ ، فَانْفَلَقَ ، ثُمَّ أَوْحَى اللهُ إِلى مُوسَى أَنْ يُجَاوِزَ بِبَني إِسرائيلَ البَحْرَ من خِلالِ الفِرقِ الذِي حَدَثَ في المَاءِ مِنْ أَثَرِ ضَرْبَةَ مُوسَى ، وَبَعْدَ أَنْ جَاوَزَ بَنُوا إِسرائيلَ البَحْرَ إِلى الجَانِبِ الآخَرِ ، أرادَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ البَحْرَ بِعَصَاهُ لِيُعيدَهُ إِلى مَا كَانَ عَلَيهِ لِكَيْلا يَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنْدُهُ مِنَ الفَروقِ الحَادِثَةِ في المَاءِ ، فَأَمرَ اللهُ تَعَالى مُوسَى بِتَركِ البَحْرِ كَما هُوَ حِينَ مَرَّ بِهِ سَاكِنًا يَابِسًا ( رَهْوًا ) ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدَّرَ بأَنَّهُ سَيُغْرِقُ فِرْعَونَ وَقَومَه فِيهِ ، وَبَشَّرَ مُوسى بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ( إِنَّهُم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) .
كَم تَرَكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُهُ قَبْلَ مَهلِكِهِمْ فِي أَرْضِهِمْ مِنْ بَسَاتِينَ نَضِرَةٍ ، وَحَدَائِقَ غَنَّاءَ ، وَعُيُونِ ماءٍ جَارِيةٍ وَأنْهَارٍ . وَكَمْ تَرَكُوا مِنْ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ ، وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةٍ .وَعَيْشٍ رَغِيدٍ كَانُوا يَتَفَكَّهُونَ فِيهِ فَيَأْكُلُونَ مَا شَاؤُوا ، وَيَلْبَسُونَ مَا أَحَبُّوا . فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ تَعَالى فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهكَذَا يَفْعَلُ اللهُ بِالذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ ، وَيُخَالِفُونَ عَنْ أَمرِهِ فإِنَّهُ يُبِيدُهُمْ وَيُورِثُ أَرْضَهُمْ قَوْمًا آخرينَ لَيْسُوا مِنْهُمْ فِي شيءٍ قَرابةً ولا دِينًا .وَقَدْ كَانَ هؤلاءِ الطُّغَاةُ العُتَاةُ هَيِّنِينَ عَلَى اللهِ ، وَعَلى عِبادِ اللهِ ، إِذْ لَم يَكُنْ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ يُرَفَعُ إِلى السَّماء ، وَلاَ عَمَلُ خَيرٍ مَعَ عِبَادِ اللهِ في الأَرضِ يُذكرُ لهم ، فَلم تبكِ لفَقْدِهِم الأرضُ ولا السَّماءُ ، وَلم يُمْهَلُوا لِتَوْبَةٍ ، وَإِنَّما عَجَّلَ اللهُ لَهُمُ العَذَابَ دُونَ إِبْطَاءِ . وَسَأَلَ رَجُلٌ عَليًا رَضِي اللهَ عَنْهُ: هَلْ تَبكيِ السَّمَاءُ والأَرضُ عَلَى أَحَدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلا لَهُ مُصَلَّىً فِي الأَرضُ ، وَمَصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّماءِ ، وَإِنَّ آلَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ عَمَلٌ يَصْعَدُ فِي السَّماءِ ، ثُمَّ قَرَأَ الآيةَ الكَرِيمَةَ
وهو تعبير يلقي ظلال الهوان ، كما يلقي ظلال الجفاء . . فهؤلاء الطغاة المتعالون لم يشعر بهم أحد في أرض ولا سماء . ولم يأسف عليهم أحد في أرض ولا سماء . وذهبوا ذهاب النمال ، وهم كانوا جبارين في الأرض يطأون الناس بالنعال! وذهبوا غير مأسوف عليهم فهذا الكون يمقتهم لانفصالهم عنه ، وهو مؤمن بربه ، وهم به كافرون! وهم أرواح خبيثة شريرة منبوذة من هذا الوجود وهي تعيش فيه!
ولو أحس الجبارون في الأرض ما في هذه الكلمات من إيحاء لأدركوا هوانهم على الله وعلى هذا الوجود كله . ولأدركوا أنهم يعيشون في الكون منبوذين منه ، مقطوعين عنه ، لا تربطهم به آصرة ، وقد قطعت آصرة الإيمان .
وقال تعالى: وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) [الحاقة/9، 10]
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأُمَمِ التِي كَذَّبَتِ الرُّسُلَ ، وَكَفَرْتْ بِاللهِ ، كَعَادٍ وَالقُرَى التِي دَمِّرَتْ بِأَهْلِهَا ، وَقُلِبَتْ رَأْسًا عَلَى عَقَبٍ ( المُؤتَفِكَاتُ ) بِالكُفْرِ وَبِالأَفْعَالِ الخَاطِئَةِ ، ذَاتِ الخَطأ الكَبِيرِ الفَاحِشِ .
فَكَذَّبَ كُلُّ قَوْمٍ الرَّسُولَ الذِي أَرْسَلَهُ اللهُ إِليهِمْ ، فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذَنْبِهِمْ أَخْذَةً عَظِيمَةً مُهْلِكَةً ، وَعَاقَبَهُمْ مُعَاقَبَةً زَائِدَةَ الشَّدَّةِ ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى تَزَايُدِ قَبَائِحِهِمْ .
وفرعون كان في مصر وهو فرعون موسى ومن قبله لا يذكر عنهم تفصيل . والمؤتفكات قرى لوط المدمرة التي اتبعت الإفك أو التي انقلبت ، فاللفظ يعني هذا وهذا . ويجمل السياق فعال هؤلاء جميعًا ، فيقول عنهم انهم جاءوا { بالخاطئة } أي بالفعلة الخاطئة . . من الخطيئة . . { فعصوا رسول ربهم } . . وهم عصوا رسلًا متعددين؛ ولكن حقيقتهم واحدة ، ورسالتهم في صميمها واحدة .
فهم إذن رسول واحد . يمثل حقيقة واحدة وذلك من بدائع الإشارات القرآنية الموحية وفي إجمال يذكر مصيرهم في تعبير يلقي الهول والحسم حسب جو السورة: { فأخذهم أخذة رابية } . . والرابية العالية الغامرة الطامرة . لتناسب { الطاغية } التي أخذت ثمود { والعاتية } التي أخذت عادًا ، وتناسب جو الهول والرعب في السياق بدون تفصيل ولا تطويل!
وقال تعالى: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) } (سورة الشمس11-15)
كَذَّبَتُ ثَمُودُ نَبِيِّهَا صَالِحًا بِسَبَبِ طُغْيَانِهَا وَبَغْيِهَا . إِذ انْطَلَقَ أَكثَرُ ثَمُودَ شَقَاوَةً لِيَعْقِرَ نَاقَةَ اللهِ .
( وَإِقْدَامُهُ عَلَى عَقْرِ النَّاقَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَكْذِيبه نَبِيَّهُمْ صَالِحًا فِيمَا قَالَهُ لَهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَأَنَّ النَّاقَةَ نَاقَةُ اللهِ أَرْسَلَهَا إِلَيْهِمْ آيَةً عَلَى صِدْقِ نُبَوَّتِهِ ) .
فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ صَالِحٌ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ: احْذَرُوا أَنْ تَمَسُّوا نَاقَةَ اللهِ بِسُوءٍ ، وَاحْذَرُوا التَّعَدِّيَ عَلَى شُرْبِهَا الماءَ في اليومِ الذِي اخْتَصَّتْ بِهِ .
( وَكَانَ صَالحٌ ، عَلَيهِ السَّلاَمُ ، اتَّفَقَ مَعَ قَوْمِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ شُرْبُ المَاءِ يَوْمًا ، وَأَنْ يَكُونَ لِلنَّاقَةِ شُرْبُهُ يَوْمًا ) .
فَكَذَّبَتْ ثَمُودُ صَالِحًا فِيمَا قَالَهُ لَهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَأَنَّ النَّاقَةَ هِيَ نَاقَةُ اللهِ أَرْسَلَهَا آيَةَ عَلَى صِدْقِ نُبُوتِهِ ، فَأَقْدَمُوا عَلى قَتْلِهَا ( عَقَرُوهَا ) ، وَلَمْ يُبَالُوا بِمَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مِنَ العَذَابِ ، فَأَطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذَابُ ، وَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعًا ، وَسَوَّى القَبِيلَةَ كُلَّهَا فِي العَقُوبَةِ ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ .
( وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى( سَوَّاهَا ) قَدْ يَكُونُ إِنَّهُ تَعَالَى سَوَّى بَلَدَهُمْ بِالأَرْضِ بَعْدَ أَنْ دَكَّهَا دَكًّا ، فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا بِنَاءً قَائِمًا أَيْ إِنَّهُ دَمَّرَهَا تَدْمِيرًا كَامِلًا ) . وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَخَافُ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ فِي هَلاَكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ ، لأَنَّهُ عَزِيزٌ لاَ يُغَالَبُ وَلاَ يُمَانَعُ .
وهكذا ترتبط حقيقة النفس البشرية بحقائق هذا الوجود الكبيرة ، ومشاهدة الثابتة ، كما ترتبط بهذه وتلك سنة الله في أخذ المكذبين والطغاة ، في حدود التقدير الحكيم الذي يجعل لكل شيء أجلًا ، ولكل حادث موعدًا ، ولكل أمر غاية ، ولكل قدر حكمة ، وهو رب النفس والكون والقدر جميعًا
وقال تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) [الفرقان/27-29]
يَنْدَمُ فِي ذَلِكَ اليومِ الظَّالِمُونَ الكَافِرُونَ ، الذين تَرَكُوا طَريقَ الرَّسُولِ ، وَكَفُرُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الحَقِّ المُبِينِ ، وَيَعَضُّونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ نَدَمًا عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ ، وَيَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا اتَّبَعْنَا طَرِيقَ الرَّسُولِ المُوصِلِ إِلى الجَنَّةِ ، وَلَكِنَّ النَّدَمَ لاَ يَنْفَعُهُمْ حِيْنَئِذٍ .
وَيَقُولَ الظَالِمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مُتَحَسِّرًا: يَا خَسَارَهُ وَيَا هَلاَكَهُ ، وَيَا لَيْتَهُ لَمْ يَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا وَصَدِيقًا ( وَيَذْكُرُ اسمَ من أَضَلَّهُ وَصَرَفَهُ عَنِ الحَقِّ والهُدَى ) ، وَيَتَمَّنى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ .
لَقَدْ أَضْلَّنِي هَذَا الصَّدِيقُ عَنِ الإِيْمَانِ بالقُرْآنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَيَّ ، وَمَنَّانِي بالنَّصْرِ والفَلاَحِ ، وَمِنْ عَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنْ يُمَنِّي وَيَعِدَ ، وَيُمَنِّي كَذِبًا وَغُرُورًا ، وَأَنْ يَخْذُلَ الإِنْسَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَيَتْرِكَهُ لِمَصِيرِهِ ، وَيَقُولَ لأَوْلِيَائِهِ: { إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ . } ( وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَذِّلُ الإِنْسَانَ عَنِ الحَقِّ ، وَيَصْرِفُهُ عَنْهُ ، وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي البَاطِل وَيَدْعُوهُ إٍِلَيْهِ )
وهكذا راح القرآن يهز قلوبهم هزًا بهذه المشاهد المزلزلة ، التي تجسم لهم مصيرهم المخيف ، وتريهم إياه واقعًا مشهودًا ، وهم بعد في هذه الأرض ، يكذبون بلقاء الله ، ويتطاولون على مقامه دون توقير ، ويقترحون الاقتراحات المستهترة والهول المرعب ينتظرهم هناك والندم الفاجع بعد فوات الأوان .
وقال تعالى: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) [المؤمنون/31-41]
ثُمَّ أَوْجَدَ اللهُ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ أَقْوَامًا آخَرِينَ ( قَرْنًا ) ، يَخْلفُونَهم فِي الأَرْضِ - وَقِيلَ إِنَّهُمْ قَوْمُ عَادٍ لأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَخْلَفِينَ بَعْدَهُم - وَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ مَا قَالَهُ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلاَمِ لِقَوْمِهِ وَهُوَ يُحَذِّرُهم وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ { واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . } قَرْنًا آخَرِينَ - أُمَمًا آخَرِينَ . أُمَمًا أُخْرَى وَهُمْ عَادٌ الأُولى قَوْمُ هُودٍ .
وَإِنَّهُ تَعَالَى أًرْسَلَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُم ، هُوَ هُودٌ عَلَيْه السلامُ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْم اعْبُدُوا اللهَ ، وأَطِيعُوهُ ، دُونَ الأَوْثَانِ والأَصْنَامِ ، فَإِنَّ العِبَادَةَ لاَ تَنْبَغِي إِلاَ للهِ وحْدَهُ ، أَفَلاَ تَخَافُونَ عِقَابَهُ أَنْ يَحِلّ بِكُمْ إِذَا عَبَدْتُمُ الأَصْنَامَ ، وَتَرَكْتُمْ عِبَادَتهُ وَحْدَهُ بِلاَ شَرِيكٍ .
وَقَالَ الكُبَرَاءُ المُتْرَفُونَ مِنَ قَوْمِ هَذَا النَّبِيِّ ، وَهُمُ الذِينَ كَفُرُوا بِرَبِّهِم ، وَكَذَّبُوا بِيَوْمِ القِيَامَةٍ ، لِمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ مِنْ قَوْمِهِمْ: إِنَّ هَذَا المُدَّعِيَ بِأَنَّ الله أَرْسَلَهُ إِلَيْكُم رَسُولًا ، إِنْ هُوَ إِلاَّ بَشَرٌ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ كَمَا تَفْعَلُونَ أَنْتُمْ ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بشَرٌ رَسُولًا مِنَ اللهِ؟
وإِنَّكُمْ إِذَا آ مَنْتُم لِبَشَرٍ مِثلِكُمْ ، وَصَدَّقْتُم بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ ، وَعَبَدْتُم الإِلَهَ الذي يَدْعُوكُم لِعِبَادَتِهِ . . فَإِنَّكُم تَكُونَونَ مِنَ الخَاسِرِينَ ، لأَنَّكُم لَنْ تَنْتَفِعُوا بِطَاعَتِهِ .
ثُمَّ قَالَ الكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ سَاخِرِينَ: أَيَعِدُكُمْ هَذَا المُدَّعِي أَنَّكُمْ سَتُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ عِظَامُكُم وأَجْسَادُكُمْ قَدْ بَلِيَتْ وَأَصْبَحَتْ تُرَابًا ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ .
إِنَّ مَا يَعِدُكُمْ بِهِ مِنْ بَعْثٍ وَحَشْرٍ وَنَشْرٍ ، بَعِيدٌ جِدًّا وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ .
فَهِيَ حَيَاةٌ نَعِيشُها فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ نَمُوتُ بَعْدَهَا ، وَتَأْتِي بَعْدَنا أجْيَالٌ أُخْرَى لِلْحِيَاةِ ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ وَبالمَوْتِ يَنْتَهِي كُلُّ شَيءٍ ، فَلاَ بَعْثَ مَرَّةً أُخْرَى ، وَلاَ نُشُورَ وَلاَ حسَابَ .
وَقَالَ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ عَنْ رَسُولِهم: إِنَّهُ يَخْتَلِقُ الأَكَاذِيبَ عَلَى اللهِ ، وَيَدَّعِي أَنَّ الله أَوْحَى إِلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ ، وَنَحْنُ لاَ نُصَدِّقُ شَيْئًا مِمَّا عَنْ رِسَالَتِهِ ، وَعَنِ البَعْثِ والنُّشُورِ ، وَالحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ . . وَلَنْ نُؤْمِنَ لَهُ ، وَلَنْ نَتَّبِعَهُ .
وَلَمَّا يَئِسَ الرَّسُولُ مِنْ إِيْمَانِهِمْ بَعْدَ قَوْلِهم ( وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤمِنِينَ ) ، دَعَا رَبَّهُ مُسْتَنْصِرًا بِهِ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْصُرَهُ إِلَى هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ ، وَأَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُم .
فَأَجَابَ اللهُ تَعَالَى دُعَاءَهُ ، وَقَالَ لَهُ ، إِنَّ قَوْمَهُ سَيُصْبِحُونَ ، خِلاَلَ وَقْتٍ قَصِيرٍ ، نَادِمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِم رَسُولَ رَبِّهِم ، حِيْنَما يَحِلُّ بِهِم العَذَابُ .
فَأَخَذَتْهُمُ صَيْحَةُ العَذَابِ ، وَقَدْ كَانُوا لِمِثْلِهَا مُسْتَحِقِّينَ ، بِسَبَب كُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ ( بالحَقِّ ) ، فَأَصْبَحُوا هَلْكَى لاَ غَنَاءَ فِيهِمْ ، وَلاَ فَائِدَةَ تُرْجَى مِنْهُم ، كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَظَلَمُوا أَنْفَسَهم . وَفِي هَذَا مِنَ المَذَلَّةِ والمَهَانَةِ والاسْتِخْفَافَ بِهِمْ مَا لاَ يَخْفَى ، وَإِنَّ الذي يَنْزِلُ بِهِمْ فِي الآخِرَةِ مِنَ العِقَابِ والمَهَانَةِ لأَعْظَمُ مِمَّا حَلَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَفِيهِ عَظِيمُ العِبْرَةِ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ .
الغُثُاءُ - الشيءُ الحَقِيرُ الذي لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ الذي يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مَعَهُ ، أيْ إِنَّى هَؤُلاَءِ الكُّفَارَ أصْبَحُوا هَالِكِينَ لاَ قِيمَةَ لَهُمْ .
إن استعراض قصص الرسل في هذه السورة ليس للتقصي والتفصيل؛ إنما هو لتقرير الكلمة الواحدة التي جاء بها الجميع ، والاستقبال الواحد الذي لقوه من الجميع . ومن ثم بدأ بذكر نوح عليه السلام ليحدد نقطة البدء؛ وانتهى بموسى وعيسى ليحدد النقطة الأخيرة قبل الرسالة الأخيرة . ولم يذكر الأسماء في وسط السلسلة الطويلة ، كي يدل على تشابه حلقاتها بين البدء والنهاية . إنما ذكر الكلمة الواحدة في كل حلقة والاستقبال الواحد ، لأن هذا هو المقصود .
{ ثم أنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين } . . لم يحدد من هم . وهم على الأرجح عاد قوم هود . .
{ فأرسلنا فيهم رسولًا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . أفلا تتقون؟ } . . ذات الكلمة الواحدة التي قالها من قبله نوح . يحكيها بالألفاظ ذاتها ، مع اختلاف اللغات التي كانت تتخاطب بها القرون!
فماذا كان الجواب؟