» هانت عليهم الحرب وإراقة الدماء حتى كانت تثيرها حادثة ليست بذات خطر . فقد وقعت الحرب بين بكر وتغلب ابني وائل ومكثت أربعين سنة أريقت فيها دماء غزيرة وما ذاك إلا أن كليبًا رئيس معد رمى ضرع ناقة البسوس بنت منقذ فاختلط دمها بلبنها; وقتل جساس بن مرة كليبًا واشتبكت الحرب بين بكر وتغلب وكانت كما قال المهلهل أخو كليب: « قد فني الحياة وثكلت الأمهات ويتم الأولاد . دموع لا ترقأ وأجساد لا تدفن » .
« وكذلك حرب داحس والغبراء .فما كان سببها إلا أن داحسًا فرس قيس بن زهير كان سابقًا في رهان بين قيس بن زهير وحذيفة بن بدر فعارضه أسدي بإيعاز من حذيفة فلطم وجهه وشغله ففاتته الخيل . وتلا ذلك قتل . ثم أخذ بالثأر . ونصر القبائل لأبنائها وأسر ونزح للقبائل وقتل في ذلك ألوف من الناس « .
وكان ذلك علامة فراغ الحياة من الاهتمامات الكبيرة التي تشغلهم عن تفريغ الطاقة في هذه الملابسات الصغيرة . إذ لم تكن لهم رسالة للحياة ولا فكرة للبشرية ولا دور للإنسانية يشغلهم عن هذا السفساف . . ولم تكن هناك عقيدة تطهرهم من هذه الأرجاس الاجتماعية الذميمة . . وماذا يكون الناس من غير عقيدة إلهية؟ ماذا تكون اهتماماتهم؟ وماذا تكون تصوراتهم؟ وماذا تكون أخلاقهم؟
إن الجاهلية هي الجاهلية . ولكل جاهلية أرجاسها وأدناسها . لا يهم موقعها من الزمان والمكان . فحيثما خلت قلوب الناس من عقيدة إلهية تحكم تصوراتهم ومن شريعة - منبثقة من هذه العقيدة - تحكم حياتهم فلن تكون إلا الجاهلية في صورة من صورها الكثيرة . . والجاهلية التي تتمرغ البشرية اليوم في وحلها لا تختلف في طبيعتها عن تلك الجاهلية العربية أو غيرها من الجاهليات التي عاصرتها في أنحاء الأرض حتى أنقذها منها الإسلام وطهرها وزكاها .
إن البشرية اليوم تعيش في ماخور كبير! ونظرة إلى صحافتها وأفلامها ومعارض أزيائها . ومسابقات جمالها ومراقصها وحاناتها . وإذاعاتها . ونظرة إلى سعارها المجنون للحم العاري ، والأوضاع المثيرة ، والإيحاءات المريضة ، في الأدب والفن وأجهزة الإعلام كلها . . إلى جانب نظامها الربوي ، وما يكمن وراءه من سعار للمال ووسائل خسيسة لجمعه وتثميره وعمليات نصب واحتيال وابتزاز تلبس ثوب القانون . . وإلى جانب التدهور الخلقي والانحلال الاجتماعي ، الذي أصبح يهدد كل نفس وكل بيت وكل نظام وكل تجمع إنساني . . نظرة إلى هذا كله تكفي للحكم على المصير البائس الذي تدلف إليه البشرية في ظل هذه الجاهلية .
إن البشرية تتآكل إنسانيتها وتتحلل آدميتها وهي تلهث وراء الحيوان ومثيرات الحيوان لتلحق بعالمه الهابط! والحيوان أنظف وأشرف وأطهر . لأنه محكوم بفطرة حازمة لا تتميع ، ولا تأسن كما تأسن شهوات الإنسان حين ينفلت من رباط العقيدة ومن نظام العقيدة ويرتد إلى الجاهلية التي أنقذه الله منها والتي يمتن الله على عباده المؤمنين بتطهيرهم منها في تلك الآية الكريمة: والذي يرتقب دوره في الجولة القادمة - بإذن الله - لإنقاذ البشرية مرة أخرى من جاهليتها الحديثة التي تتمثل فيها كل خصائص الجاهلية القديمة; من النواحي الأخلاقية والاجتماعية; وتصور أهداف الحياة الإنسانية وغاياتها كذلك! على الرغم من فتوحات العلم المادي والإنتاج الصناعي والرخاء الحضاري!
{ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } .ضلال في التصور والاعتقاد وضلال في مفهومات الحياة وضلال في الغاية والاتجاه وضلال في العادات والسلوك وضلال في الأنظمة والأوضاع وضلال في المجتمع والأخلاق . .
والعرب الذين كانوا يخاطبون بهذه الآية كانوا يذكرون - ولا شك - ماضي حياتهم وأوضاعهم ، ويعرفون طبيعة النقلة التي نقلهم إليها الإسلام ، وما كانوا ببالغيها بغير الإسلام; وهي نقلة غير معهودة في تاريخ بني الإنسان .
كانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده - هو الذي نقلهم من طور القبيلة واهتمامات القبيلة وثارات القبيلة لا ليكونوا أمة فحسب . ولكن ليكونوا - على حين فجأة ومن غير تمهيد يتدخل فيه الزمن - أمة تقود البشرية وترسم لها مثلها ومناهج حياتها وأنظمتها كذلك في صورة غير معهودة في تاريخ البشرية الطويل
كانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده - هو الذي منحهم وجودهم القومي ووجودهم السياسي ووجودهم الدولي . . وقبل كل شيء وأهم من كل شيء . . وجودهم الإنساني الذي يرفع إنسانيتهم ويكرّم آدميتهم ويقيم نظام حياتهم كله على أساس هذا التكريم الذي جاءهم هدية ومنة من لدن ربهم الكريم . والذي أفاضوه هم على البشرية كلها بعد ذلك وعلموها كيف تحترم « الإنسان » وتكرمه بتكريم الله . غير مسبوقين في هذا لا في الجزيرة العربية ولا في أي مكان . . وفي اللفتة السابقة إلى « الشورى » طرف من هذا المنهج الإلهي ، الذي كانوا يدركون فيه عظم المنة عليهم من الله .
وكانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده - هو الذي جعل لهم رسالة يقدمونها للعالم ، ونظرية للحياة البشرية ومذهبًا مميزًا للحياة الإنسانية . . والأمة لا توجد في الحقل الإنساني الكبير إلا برسالة ونظرية ومذهب تقدمه للبشرية لتدفع بالبشرية إلى الأمام .
وقد كان الإسلام وتصوره للوجود ورأيه في الحياة وشريعته للمجتمع وتنظيمه للحياة البشرية ومنهجه المثالي الواقعي الإيجابي لإقامة نظام يسعد في ظله « الإنسان » . . كان الإسلام بخصائصه هذه هو « بطاقة الشخصية » التي تقدم بها العرب للعالم فعرفهم واحترمهم وسلمهم القيادة .
وهم اليوم وغدًا لا يحملون إلا هذه البطاقة . ليست لهم رسالة غيرها يتعرفون بها إلى العالم . وهم إما أن يحملوها فتعرفهم البشرية وتكرمهم; وإما أن ينبذوها فيعودوا هملًا - كما كانوا - لا يعرفهم أحد ولا يعترف بهم أحد!
وما الذي يقدمونه للبشرية حين لا يتقدمون إليها بهذه الرسالة؟
يقدمون لها عبقريات في الآداب والفنون والعلوم؟ لقد سبقتهم شعوب الأرض في هذه الحقول . { ويعلمهم الكتاب والحكمة } . .والبشرية تغص بالعبقريات في هذه الحقول الفرعية للحياة . وليست في حاجة ولا في انتظار إلى عبقريات من هناك في هذه الحقول الفرعية للحياة!
يقدمون لها عبقريات في الإنتاج الصناعي المتفوق تنحني له الجباه ويغرقون به أسواقها ويغطون به على ما عندها من إنتاج؟؟ لقد سبقتهم شعوب كثيرة في يدها عجلة القيادة في هذا المضمار!
يقدمون لها فلسفة مذهبية اجتماعية ومناهج اقتصادية وتنظيمية من صنع أيديهم ومن وحي أفكارهم البشرية؟ إن الأرض تعج بالفلسفات والمذاهب والمناهج الأرضية . وتشقى بها جميعًا غاية الشقاء!
ماذا إذن يقدمون للبشرية لتعرفهم به وتعترف لهم بالسبق والتفوق والامتياز؟
لا شيء إلا هذه الرسالة الكبيرة . لا شيء إلا هذا المنهج الفريد . لا شيء إلا هذه المنة التي اختارهم الله لها وأكرمهم بها . وأنقذ بها البشرية كلها على أيديهم ذات يوم . والبشرية اليوم أحوج ما تكون إليها وهي تتردى في هاوية الشقاء والحيرة والقلق والإفلاس!
إنها - وحدها - بطاقة الشخصية التي تقدموا بها قديمًا للبشرية فأحنت لها هامتها . والتي يمكن أن يقدموها لها اليوم فيكون فيها الخلاص والإنقاذ .
إن لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة . وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة . وهي التي تقدم أكبر منهج . وهي التي تتفرد في الأرض بأرفع مذهب للحياة .
والعرب يملكون هذه الرسالة - وهم فيها أصلاء وغيرهم من الشعوب هم شركاء - فأي شيطان يا ترى يصرفهم عن هذا الرصيد الضخم؟ أي شيطان؟!
لقد كانت المنة الإلهية على هذه الأمة بهذا الرسول وبهذه الرسالة عظيمة عظيمة . وما يمكن أن يصرفها عن هذه المنة إلا شيطان . . وهي مكلفة من ربها بمطاردة الشيطان!
ثم يمضي السياق خطوة في استعراض أحداث المعركة والتعقيب عليها; فيعرض دهشتهم لما صارت إليه الأمور واستغرابهم لوقوع ما وقع بهم - وهم المسلمون - مما يشي بسذاجة تصورهم للأمر يومذاك قبل أن تطحنهم التجربة وتصوغهم صياغة واقعية تتعامل مع واقع الأمر وطبيعة السنن وجدية هذا الواقع الذي لا يحابي أحدًا لا يأخذ بالسنن ولا يستقيم مع الجد الصارم في طبيعة الكون والحياة والعقيدة! ومن ثم يقفهم على الأرض الصلبة المكشوفة; وهو يبين لهم أن ما أصابهم كان بفعلهم وكان الثمرة الطبيعية لتصرفهم! . . ولكنه لا يتركهم عند هذه النقطة - التي وإن كانت حقيقة إلا أنها ليست نهاية الحقيقة - بل يصلهم بقدر الله من وراء الأسباب والنتائج; وبمشيئة الله الطليقة من وراء السنن والقوانين; فيكشف لهم عن حكمة ما وقع وعن تدبير الله فيه ليحقق من ورائه الخير لهم وللدعوة التي يجاهدون في سبيلها ; وليعدهم بهذه التجربة لما بعدها وليمحص قلوبهم ويميز صفوفهم من المنافقين الذين كشفتهم الأحداث . فالأمر في النهاية مرجعه إلى قدر الله وتدبيره .
وكان المخاطبون بهذه الآية أميين جهالًا . أمية القلم وأمية العقل سواء . وما كان لهم من المعرفة شيء ذو قيمة بالمقاييس العالمية للمعرفة في أي باب من الأبواب . وما كان لهم في حياتهم من هموم كبيرة تنشىء معرفة ذات قيمة عالمية في أي باب من الأبواب . فإذا هذه الرسالة تحيلهم أساتذة الدنيا وحكماء العالم ، وأصحاب المنهج العقيدي والفكري والاجتماعي والتنظيمي الذي ينقذ البشرية كلها من جاهليتها في ذلك الزمان .
ــــــــــــ
الحسنات التي تصيب الرسل من الله
قال تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) [النساء/79]
يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقْصُدُ بِالخِطَابِ مَنْ أُرْسِلَ النَّبِيُّ إلَيْهِم ، فَيَقُولُ: مَا أَصَابَكَ يا ابْنَ آدَمَ ، مِنْ خَيْرٍ وَحَسَنَةٍ ، فَهُوَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيكَ ، فَهُوَ الذِي سَخَرَ لَكَ المَنَافِعَ التِي تَتَمَتَّعُ بِهَا ، وَتحَسُنُ لَدَيْكَ . وَكُلَّمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَهُوَ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإنَّكَ بِمَا أُوتِيتَ مِنْ قُدْرَةٍ عَلى العَمَلِ وَالاخْتِيَّارِ ، فِي دَرْءِ المَفَاسِدِ ، وَجَلَبِ المَنَافِعِ ، وَتَرْجِيحِ بَعْضِ المَقَاصِدِ عَلى بَعْضِ . . . قَدْ تُخْطئُ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَسُوؤُكَ ، وَمَا يَنْفَعُكَ ، لأنَّكَ لا تَضْبُطُ إرَادَتَكَ وَهَوَاكَ ، وَلاَ تُحِيطُ بِالسُّنَّنِ وَالأَسْبَابِ ، فَأَنْتَ تُرَجِّحُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، إمَّا بِالهَوَى ، وإمَّا قَبْلَ أنْ تُحِيطَ خَبَرًا بِمَعْرِفَةِ النَّافِعِ والضَّارِّ ، فَتَقَعُ فِيمَا يَسُوءُ .
وَقَدْ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ للنَّاسِ لِتُبْلِغَهُمْ شَرَائِعَ رَبِّهِمْ ، وَأَوَامِرَهُ ، وَنَوَاهِيَهُ ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَهَوُ عَالِمٌ بِمَا تُبْلِغُهُمْ إيَّاهُ ، وَبِمَا يَرُدُّونَ عَلَيْكَ بِهِ .
إن الله - سبحانه - قد سن منهجًا ، وشرع طريقًا ، ودل على الخير ، وحذر من الشر . فحين يتبع الإنسان هذا المنهج ، ويسير في هذا الطريق ، ويحاول الخير ، ويحذر الشر . . فإن الله يعينه على الهدى كما قال: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } . ويظفر الإنسان بالحسنة . . ولا يهم أن تكون من الظواهر التي يحسبها الناس من الخارج كسبًا . . إنما هي الحسنة فعلًا في ميزان الله تعالى . . وتكون من عند الله . لأن الله هو الذي سن المنهج وشرع الطريق ودل على الخير وحذر من الشر . . وحين لا يتبع الإنسان منهج الله الذي سنه ، ولا يسلك طريقه الذي شرعه ، ولا يحاول الخير الذي دله عليه ، ولا يحذر الشر الذي حذره منه .
.حينئذ تصيبه السيئة . السيئة الحقيقية . سواء في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معًا . . ويكون هذا من عند نفسه . لأنه هو الذي لم يتبع منهج الله وطريقه . .
وهذا معنى غير المعنى الأول ، ومجال غير المجال الأول . . كما هو واضح فيما نحسب . .
ولا يغير هذا من الحقيقة الأولى شيئًا . وهي أن تحقق الحسنة ، وتحقق السيئة ووقوعهما لا يتم إلا بقدرة الله وقدره . لأنه المنشىء لكل ما ينشأ . المحدث لكل ما يحدث . الخالق لكل ما يكون . . أيًا كانت ملابسة إرادة الناس وعملهم في هذا الذي يحدث ، وهذا الذي يكون .ثم يبين لهم حدود وظيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعمله وموقف الناس منه ، وموقفه من الناس . ويرد الأمر كله إلى الله في النهاية: { وأرسلناك للناس رسولًا . وكفى بالله شهيدًا . من يطع الرسول فقد أطاع الله . ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظًا } . .
إن وظيفة الرسول هي أداء الرسالة . لا إحداث الخير ولا إحداث السوء . فهذا من أمر الله - كما سلف - والله شهيد على أنه أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأداء هذه الوظيفة { وكفى بالله شهيدًا } . .وأمُر الناس مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من أطاعه فقد أطاع الله . فلا تفرقة بين الله ورسوله . ولا بين قول الله وقول رسوله . . ومن تولى معرضًا مكذبًا فأمره إلى الله من ناحية حسابه وجزائه . ولم يرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليجبره على الهدى ، ويكرهه على الدين ، وليس موكلًا بحفظه من العصيان والضلال . فهذا ليس داخلًا في وظيفة الرسول؛ ولا داخلًا في قدرة الرسول .
بهذا البيان يصحح تصورهم عن حقيقة ما يقع لهم . . فكله لا ينشأ ولا يتحقق إلا بإرادة الله وقدره . وما يصيبهم من حسنة أو سيئة - بأي معنى من معاني الحسنة أو السيئة ، سواء حسب ما يرونه هم في الظاهر ، أو ما هو في حقيقة الأمر والواقع - فهو من عند الله . لأنه لا ينشىء شيئًا ولا يحدثه ولا يخلقه ويوجده إلا الله . . وما يصيبهم من حسنة حقيقية - في ميزان الله - فهو من عند الله ، لأنه بسبب منهجه وهدايته . وما يصيبهم من سيئة حقيقية - في ميزان الله - فهو من عند أنفسهم ، لأنه بسبب تنكبهم عن منهج الله والإعراض عن هدايته . .
والرسول وظيفته الأولى والأخيرة أنه رسول . لا ينشىء ولا يحدث ولا يخلق . ولا يشارك الله تعالى في خاصية الألوهية هذه: وهي الخلق والإنشاء والإحداث . وهو يبلغ ما جاء به من عند الله ، فطاعته فيما يأمر به إذن هي طاعة لله . وليس هناك طريق آخر لطاعة الله غير طاعة الرسول . والرسول ليس مكلفًا أن يحدث الهدى للمعرضين المتولين ، ولا أن يحفظهم من الإعراض والتولي .بعد البلاغ والبيان . .
حقائق - هكذا - واضحة مريحة ، بينة صريحة؛ تبني التصور ، وتريح الشعور؛ وتمضي شوطًا مع تعليم الله لهذه الجماعة ، وإعدادها لدورها الكبير الخطير . .
ـــــــــــــ