تلك النعم عنهم، وحوَّلَها إلى غيرهم) [1] ، و (ما مِن عبدٍ أنْعَمَ الله عليه نعمةً فأَسْبَغَها عليه، ثم جعل من حوائج الناس إليه فَتَبَرَّمَ فقد عَرّضَ تلك النعمة للزّوال) [2] ، ويَكفيك أن (صنائع المعروف تَقي مَصارع السوء) [3] ، وأن سيدَ القوم خادمهم [4] ، يَكفيك أن ربَّنا تَبارك شَكَرَ لِمَن أَماطَ غُصْنَ شَوْكٍ عن الطريق فغَفَرَ له [5] ، وغَفَر لِبَغِيٍّ سَقَتْ كلبًا عَطشانَ بِخُفِّها، فغُفِرَ لها وهي بَغِيّ!! [6] .
وما دام هدفُكم الجنةَ فـ (أَفْشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام تَدخلوا الجنة بسلام) [7] .
ومِن (أفضل الأعمال أن تُدخِل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تَقضيَ عنه دَينًا، أو تُطعمَه خبزًا) [8] ؛ لأنّ (مَن لقي أخاه المسلم بما يُحبُّ اللهُ لِيَسُرّه بذلك سَرَّه الله عزّ وجل يوم القيامة) [9] .
ولا تنسَ أننا (أُمِرْنا أن نُنزل الناس منازلَهم) [10] ؛ فمِن المروءة أن تُنْصِتَ لأخيك إذا حدّثَك، ومِن حُسْنِ المُماشاة أن تَقف له إذا انقطع شِسْعُ نعله [11] .
وإذا أردتَ كاملَ الإيمان فلا تَغْفُلَنَّ ساعةً عن:
{ويُؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصةٌ} ، وعن: (لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما
(1) - المنذري: ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكنًا اهـ، بل حسنه"علوش"في"الزوائد".
(2) - أوسط الطبراني، وإسناده جيد كما قال الهيثمي والمنذري، وفي كشف الخفا: وبعضها يؤكد بعضًا اهـ، لكن في"لسان الميزان"أورده دون إشارة إلى تقويته، وحسنه الألباني في"صحيح الترغيب".
(3) - كأن الحافظ في"التلخيص"مال إلى تضعيفه، وأطال في"كشف الخفا"بما خلاصته أن له شواهد، وذكر عن سند الطبراني أنه حسن، وهذا ما قاله الهيثمي عنه، وقال الألباني: صحيح بشواهده.
(4) - ضعيف، وأشار العجلوني إلى إمكانية تحسينه للشواهد، وضعفه الألباني.
(5) - متفق عليه.
(6) - متفق عليه.
(7) - الترمذي: حسن صحيح.
(8) - ابن أبي الدنيا والبيهقي، وللحديث شاهد مرسل، والحاصل أنه حسن لغيره كما قال المناوي، وكذا في كشف الخفا، وحسنه الألباني، والأشبه - والله أعلم - أنه ذكَرَ الخبز لأنه القوت المعروف وإلا فالمراد سدّ الجَوْعة.
(9) - الطبراني الصغير وإسناده حسن كما قال المنذري والهيثمي، ونقل الحافظ في"تهذيب التهذيب"قول ابن عَديّ: منكر، ولم يتعقّبه، وقال الألباني: منكر.
(10) - مسلم تعليقًا في مقدمته، وأبو داود والحاكم بنحوه، وفي كشف الخفا عن السخاوي أن الحديث بالجملة حسن.
(11) - الخطيب البغدادي والحديث لا يصح، بل قال الألباني: موضوع اهـ وإن كانت هذه الآداب مطلوبة بعموم أحاديث أخرى.