الصفحة 53 من 91

لدَخلتَ النار) [1] ، ولكنْ لا تَستعمله إلا بعد العمل وانقضاء الأمر حتى لا تكون ممن استَهوتْه الشياطين؛ (رُفعت الأقلام، وجَفَََّت الصحف) [2] .

حقًا (عَجَبًا لأمر المؤمن! إنّ أمْرَه كلَّه خيرٌ، وليسَ ذاك لأحد إلا للمؤمن، إنْ أصابَتْه سَراءُ شَكَرَ فكان خيرًا له، وإنْ أصابَتْه ضَراءُ صَبَرَ فكان خيرًا له) [3] .

تعالَ معي ننظرْ إلى الريح العاصف: تهُبُّ فتثير في الصحراء الغبار، وتُغَضِّنُ وجهَ ماء الأنهار، لكنّ عِتْريسَ الرياح إذا ما ناوَشَ شُمَّ الجبال عاد خاسئًا وهو حسير.

فكُنْ جبَلًا! ... لكنْ في الحق! أمام مشقات السفر! أمام بَرْد الشتاء! أمام وَثير الفراش!

أمام لذة التسلية! أمام روائح الطعام! أمام عَناء الدعوة! أمام افتراء الناس عليك!

أمام تحصيل العلم وتحويله إلى عمل! أمام مُغرِيات الدنيا! بل أمام الدنيا كلِّها!

ولا تقل: لا أستطيع! لأن إبراهيم (كان أُمّة [4] ، ولا تقل: يئستُ! لأن نوحًا (ما آمن معه إلا قليل، وقد قيل في عمرَ (أولَ الأمر:"والله لا يُسْلِمُ حتى يُسلِمَ حمار الخَطَّاب" [5] .

وليتك تتفاءل بـ {فإن حزب الله هم الغالبون} ، ولو {بعد حين} .

ومَن وَعَى التاريخَ في صدرِه ... أضاف أعمارًا إلى عُمْره.

لا .. لا تَخَفْ على دين الله العظيم؛ فـ (لا يزال الله يَغرِس في هذا الدين غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهم في طاعته) [6] ، وخَفْ على نفسك أَمِنَ الغَرْس أنت أم لا؟!

فأيُّنا المحتاج إلى الآخَرِ: نحن أم الإسلام؟!!!!!

{ولو يَشاء الله لانْتَصَرَ منهم، ولكنْ لِيَبْلُوَ بعضَكم ببعض}

(1) - أحمد وأبو داود وابن ماجهْ، وذكره الحافظ في"الفتح"ساكتًا، وصححه الألباني، وفي تخريج"المشكاة"قال: إسناده صحيح.

(2) - الترمذي: حسن صحيح.

(3) - مسلم.

(4) - إشارة إلى قوله تعالى.

(5) - الطبراني وقال الهيثمي: صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح اهـ، وأمالي المَحامِلي، وفضائل الصحابة لابن أحمد.

(6) - التاريخ للبخاري، قال البوصيري في"زوائد ابن ماجهْ": إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات لكن تعقّبه الألباني بأنه حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت