الصفحة 52 من 91

دينه كالقابض على الجمر) [1] ، فـ (طوبى للغرباء ... ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم) [2] ؛ و(مَن أحيا سُنةً من سنتي كان له مِثْلُ أجرِ مَن عمل بها لا يَنقُص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة فعَمل بها كان عليه أوزارُ مَن عمل بها

لا يَنْقُص من أوزار مَن عمل بها شيئًا) [3] .

فالمبدأ: {إنْ أُريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعْتُ} ، وما لا يُدْرَكُ كلُّه لا يُتْرَكُ جُلُّه، فأَنقِذْ مَن تَستطيع إنقاذه، والزمن جزء من العلاج، والمُتَقَدِّم عن الصف كالمتأخِّر عنه سَوَاءٌ بسواء،

وإنما السَّيلُ اجتماع النقط، فليس المهم مقدارَ العمل بقَدْر الاستمرار فيه.

خَبِّرْني!؟ ما تَظن ربَّك سائلَكَ: لِمَ لَمْ تحصُدْ أم لِمَ لَمْ تَزرع؟!

فلا تحاولوا قطفَ ثمار زرعِكم قبل نُضْجِه، فإنكم إن فعلتم أَتْلَفْتُم ثمارَكم، ورجعْتُم تَمْضَغون خَيْبَة"خُفَّيْ حُنين" [4] ، فمَن استَعجل الشيءَ قبل أَوَانه عُوقِبَ بحِرمانه [5] !

وأُكَرِّرُ خوفًا أنْ تنسى: لا يغُرّنّك العَدد ما دُمْتَ على الصراط المستقيم، فيومَ القيامة يأتي (النبي ومعه الرَّهْط، والنبي ومعه الرجلُ والرجلان، والنبي وليس معه أحد) [6] ، وهو نبي أُوْتِي من الحكمة والبيان والإخلاص ما لم نُؤْتَهْ!

ولَنِعْمَ بَلْسَمُ الجراح الإيمانُ بالقضاءِ والقدَر!

فـ (ما بَلَغ عبدٌ حقيقةَ الإيمان حتى يَعْلم أنّ ما أصابَه لم يكن لِيُخْطِئَه وأن ما أَخْطأه لم يكن لِيُصِيبَه) [7] ، بل (لو أَنْفَقْتَ مِثلَ أُحُد ذهبًا في سبيل الله ما قَبِله الله منك حتى تؤمن بالقدَر، فتعلمَ أن ما أصابك لم يكن لِيُخْطِئَك وما أخطأك لم يكن لِيُصيبك، ولو متّ على غير هذا

(1) - في سنده ضعيف عند الترمذي، وصححه الألباني لطرقه.

(2) - الهيثمي: بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، وصححه الألباني.

(3) - الترمذي وابن ماجه بنحوه، وصححه الألباني لغيره في صحيح ابن ماجه، وفي شرح المباركفوري:"شيئًا بالنصب على أنه مفعول مطلق أي: لا ينقُص من أجورهم شيئًا من النقص".

(4) - يُضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة، وراجع مجمع الأمثال لتفصيل قصته.

(5) - من القواعد الفقهية، راجع شرح"الزرقا"رحمه الله لبيانها.

(6) - البخاري، وبدايته ( ... عُرِضَت عليّ الأمم فرأيت النبي ... ) .

(7) - أحمد والطبراني، قال العلائي: فيه رجل وُثِّقَ وضُعِّف، وبقية رجاله ثقات اهـ، وقال الألباني في السلسلة: إسناده حسن، رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت