الوَعَك أو الحمى كمَثَل حَدِيدةٍ تُدخَل النار فيَذْهبُ خَبَثُها، ويَبقى طيبها) [1] .
كيف لا؟ و (إنّ الرجل لَيكونُ له عند الله المنزلةُ، فما يَبْلُغُها بعملٍ؛ فلا يزال الله يَبْتَلِيْهِ بما يَكره حتى يُبَلِّغَه إياها) [2] ، وهذه سُنَّةُ الله فيهم.
فإنْ ضاق بك الأمر فاستعمل هذه الوصفة النبوية لأصحابه: (مَن أُصيب بمصيبة فلَْيَذْكر مُصيبتَه بي؛ فإنها من أعظم المصائب) [3] .
وإذا ما كان ربُّك وَجَّهَك إلى حُسن الظن به فلا تُعامِلْه بغيره، فيكونَ ذلك حِصْنًا لك من الوقوع في اليأس، {وعسى أن تَكرهوا شيئًا وهو خير لكم} ، وإياكَ مهما طالت بك الأيام أن تَشكوَ ربّك لأحد، فعسى بهذا أن يُغْفَر لك [4] .
نعم ... لا تُظْهِرَنّ لأحدٍ شَكوى؛ لأنك في شَكواك تشكو الرحيم إلى الذي لا يَرْحَم.
وأكْثِرْ من حمده؛ فإنّ (أولَ مَن يُدعى إلى الجنة الذين يَحمدون الله عز وجل في السرَّاء والضرَّاء) [5] .
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يَأتِكم مثَل الذين خَلَوا من قبلكم مَسَّتْهم البأساء والضراء وزُلْزِلوا} .
وقد (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بَدَأَ) [6] ، وسـ (يأتي على الناس زمانٌ، الصابرُ فيهم على
(1) - الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال في المهذب مرسل جيد، والبزار والطبراني لكنْ في سنده من لا يُعرف كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.
(2) - أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وابن حبان والحاكم الذهبي.
(3) - وإسناده حسن لكن اختُلف فيه على علقمة كما قال الحافظ في"الإصابة"، وصححه الألباني، والسبب في هذا شدة حبهم له (، أما من كانت الدنيا أحبَّ عنده منه فلا أظنها تنفعه.
(4) - إشارة إلى ما روي (مَن أُصيب بمصيبة في ماله أو جسده فكَتَمها ولم يَشْكُها إلى الناس كان حقًا على الله أن يَغفر له) أخرجه الطبراني، وذكره الذهبي مع بضعة أحاديث في"سير النبلاء"ثم قال: وهذه بواطيل، ونقل عن ابن حبان مثله، ومثله في"الميزان"، لكن المنذري قال: لا بأس بإسناده، والهيثمي قال: فيه"بَقِيَّة"مُدَلِّس، وفي موطن: رجاله وُثِّقُوا اهـ وضعّفه الألباني في مكان، وقال في مكان آخر: موضوع.
(5) - الحاكم: صحيح على شرط مسلم، والبزار والطبراني وإسناد أحدهما حسن كما قال المنذري، وقال الهيثمي: رواه البزار بنحوه وإسناده حسن، وضعفه الألباني.
(6) - مسلم.