أبو الموت جلس يحتسي الشاي ... مقهى جميل وجذاب ... محترم نوعا ما .. لا يكثر فيه العهر ... وكذلك (مايكل جاكسون) أخف ضررا من (مادونا) ... والكاسيات العاريات ... أقل فتنة من العاريات العاريات ...
قرر أبو الموت أن يدفع ثمن الشاي ... فهو لا يجرؤ أن يمشي بدون المال. فوضع يده في جيبه فأخرج المال ... ووجد كتابا ... نظر أبو الموت إلى الكتاب فعرف أنه قرآن ...
مسكين أبو الموت إنه يعاني من النسيان ...
فتح أبو الموت القرآن فقرأ فيه؛ (إهداء من أبي جهاد إلى أبي الموت) ...
بكى أبو الموت وسال الدمع من عينيه كالماء المنهمر ... فأبو جهاد كان خليله لا يفارقه أبدا ... قد كانا متحابين في الله ... لكن الله اصطفاه بجواره ...
مسكين أبو الموت أزداد حزنه واشتد بكاؤه ... رأى أثار الدماء مطبوعة على المصحف ... فأخوه أبو جهاد قتل والمصحف بين يديه ...
أزداد أبو الموت هما على هم ... وغما على غم ...
دم أبي جهاد له ريح المسك ... أبو الموت لا يجد سوى ريح (الهامبرغر) ...
مسكين أبو الموت ... إنه يعاني من النسيان ... فتلك بلاد (الباكوروبان) والـ (وان ما شو) وليست بلد المسك ...
مسكين أبو الموت ... فإنه يشعر بأنه سجين في جلده ... مسكين أبو الموت ... فالدم يغلي في عروقه كالمرجل ... مسكين أبو الموت فدماغه يكاد يتناثر من رأسه ... لقد شعر أبو الموت بأنه غريب ...
أبو الموت مشتاق إلى وطنه ... مدينة ... قرية ... بيت ... أم ... أب ... أخ ... زوجة ... صديق ... مال ... شارع ... حارة ... جار ...
كلمات لا تطفئ نارا ولا تذهب حزنا ... ولا تشفي جرحا ولا تبعث دفئا ... ولا تعني وطنا ...