لو تأملنا في حياتنا وواقعنا اليوم بعمق وهدوء لوجدنا أن هناك جوانب عديدة لا تكاد تخلو من السلبية والتسويف وهذه الجوانب لابد من تغييرها سريعًا حتى لا تكبر فتكون أقوى من إرادتنا، فهناك كثير من الأمور لا يمكن أن يُقبل فيها التباطوء بل يصبح التباطوء فيها مجالًا للخطر ويلزم فيها الحزم والبت السريع، فالزمن لا ينتظر من يتخلف عنه بل يمضي في طريقه لا يلوي على شيء ويترك وراءه المتخلفين في عماء الدخان وغبار الزمن، إذًا هناك أمور ومواقف تحتاج إلى بث سريع وإلى حزم قوي قبل أن يسبق السيف العذل، وربما تحتاج إلى تصرف يكون مؤلمًا ولكنه لازم وسريع {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم ... الآية} .
إنه سؤال يطرح نفسه كل يوم علينا ألا وهو أين نقف في قضية الصراع مع القوي الطاغية؟ هل نستسلم لها ونستكين انسجامًا مع سياسة الأمر الواقع أو كما يصور البعض القضية في نطاق القدر أو مشيئة الله؟ أو يتحرك في اتجاه التضحية والتغيير وبذل الروح؟
إن من يعتقد أن قوة الباطل هي القدر الغالب، وان الظروف فوق طاقته فانه سيتحرك بنفسية المهزوم الذي يرى انه لن يستطيع فعل شي وربما أسلمه ذلك إلى الاستسلام للواقع على انه التصرف الصحيح فيتقوقع على نفسه وينسحب من ساحة المواجهة ليشغل نفسه بقضايا هامشية، وإذا حاولت أن تشحذ همته للتضحية والعمل رد عليك: (كنت اقوى منك عزيمة، وتبين لي بعد سنين من التجارب أن الأمور ليست بهذه البساطة وان محاولتي هذه كانت نوعًا من السذاجة) .
لكل داءٍ دواء يُستطبُ به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها
يقول الدكتور محمد أمين المصري: (اليأس القَتَّال والخور المميت والثقة المفقودة كل هذه هي العدو الحقيقي والعقبة الكبرى التي تواجه المسلمين أما العدو الخارجي والصهيونية والصليبية والدعوة الملحدة فكلها أمرها يهون إذا استطعنا أن نغير ما بأنفسنا لنقر فيها معاني الإيمان واليقين والصبر والجلد والثقة والعمل) .
يقول الامام النووي اثناء شرحه لحديث ابي هريرة رضي الله عنه (المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف ... الحديث) ، يقول: (المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الأخرة فيكون صاحب هذا الوصف اكثر إقدامًا علي العدو في الجهاد،