فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 163

"أبو الموت"في بلاد الآيسكريم!

من خلف الدموع التي تدور في الأجفان كان ينظر إلى الأمام يبحث عن فضاء واسع كي يمتد فيه البصر إلى أقصى مدى ... وللأسف لم يجد ... فكلما أتجه ببصره إلى مكان أنقلب إليه بصره وهو حسير ... يرجع بصره الكرة تلو الكرة ولكن دون جدوى ... فالمكان محاط بسجن كبير من العمارات الشاهقة ... والأبنية المتراصة ... إنهم يطلقون عليها الحضارة ...

مسكين أبو الموت ظن نفسه في أفغانستان ... فأراد أن يطلق لبصره العنان ... أدرك أبو الموت أن الأسوار تحيط به من كل مكان كإحاطة السوار بالمعصم ... الشوارع مكتظة بالأنعام وهي تسير في كل اتجاه على غير هدى ... مستسلمة للشيطان تماما ...

مسكين أبو الموت لأنه أصولي متشدد ... إنه يرى ما فوق الركبة عورة فلا يجوز للرجل أن يكشف فخذه ...

جال أبو الموت ببصره إلى السماء، وجال به في الأرض ... فأرتد إليه وهو حسير ... فلم يكن بد من أن ينظر إلى تلك الأفخاذ وهي تسير ... مسكين أبو الموت لأنه أصولي والنساء هناك لا يحترمن أصوليته ...

الأنعام هنا وهناك ... الضحكات تتعالى من كل مكان ... صخب وضجيج وأصوات ...

الأنعام تصبح على نباح (البوب ميوزك) وتمسي على نهيق (الروك) ...

الدخان يرتفع من كل جهة ... من الأفواه ... من السيارات ... من القطارات ... ومن الحياة المحترقة ... الرائحة النتنة تتصاعد ... تزكم الأنوف ... إنها رائحة الجنس ... إنها رائحة أهل التنور في جهنم ... لا فارق هناك ... المرأة رجل ... والرجل امرأة ... والأنثى ذكر ... والذكر أنثى ... الزوجة أم ... واللازوجة أم ... والزوج أب ... والأعزب أب!

مسكين أبو الموت إنها بلاد الكفار ... مسكين أبو الموت إنه سجين همومه وضيق صدره ... أبو الموت سجين الحضارة ... أبو الموت سجين بلاد الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت