فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 163

تأملات تربوية في الغزوات النبوية

للدعاء هيبته ... وللمجاهد في دعائه ومناشدته ربَّه سنده وقوته؛ يتقرب إلى ربه، ويثّبت صحبه، ويفاصل عدوه. والمتأمل في السيرة النبوية يستوقفه شأن الدعاء واهتمام صاحبها عليه الصلاة والسلام بهذه العبادة العظيمة في غزواته ودعوته وجهاده وكافة أموره، ولأننا نستلهم الدروس من الغزوات النبوية يهمنا أن نسلّط الضوء على أمر الدعاء في الجهاد.

ها هو الإمام الشافعي رحمه الله يرسل تحذيرًا من الاستهانة بأمر الدعاء في بيتين شهيرين:

أتهزأُ بالدعاء وتزدريه ... وما تدري بما فعل الدعاءُ

سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أجلٌ وللأجل القضاءُ

هكذا يستحثك بأن تحمل هم الدعاء، وتُخلص مناجاتك لله، وكأنه يواصل ما أرشدنا إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حكمته البصيرة لما قال: (إني لا أحمل هم الإجابة، ولكني أحمل هم الدعاء) .

فالتوفيق في الدعاء؛ هو الإخلاص فيه، وحسن المناجاة ولذتها والالتزام بشروط الدعاء وآدابه.

وقد اهتم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بشأن الدعاء في الكثير من غزواته وكافة أموره، وقد ذكر القرآن الكريم جانبًا من ذلك، فقال تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} .

وأوضح ابن عباس رضي الله عنهما تلك الاستغاثة الربانية فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد) ، فأخذ أبو بكر بيده فقال: (حسبك) ، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [1] .

(1) رواه البخاري في المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت