فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 163

بقلم الشيخ الشهيد

صالح عبد السيد، أبي يحيى الليبي

وكلنا نذوب حنينا للوصول إليك والعيش في رحابك ... نشعر بعطفك وحنانك بعد أن ذقنا مرارة الغربة وألم التشريد وقسوة العيش بعيدا عنك ... كل أبنائك قد تاقت قلوبهم إليك ورفرفت أرواحهم قادمة نحوك من كل مكان ...

ومن عجز منهم عن المجيء لم يعجز عن رفع كفيه إلى السماء متضرعا بطلب عودتك لأبنائك .. لأنه يدرك مقدار المعاناة التي لقيناها قبل أن يصلنا الخبر بأنك على وشك الرجوع إلينا ...

فكم يحزننا يا أمنا الحبيبة أن نخبرك بأن عددا من أبنائك لن تريهم بعد عودتك لأنهم قضوا نحبهم وهم في طريقهم إليك ... وبعضهم أثخنتهم الجراح وعجزوا عن مواصلة الطريق نحوك، ولكنهم يعيشون على أمل اللقاء بك، وأرواحهم تدور حولك وقلوبهم معلقة ببابك ... وبعضهم تركناهم تفيض أعينهم من الدمع حزنا لعجزهم عن المجيء لاستقبالك ...

فأرجوك ... ألا تتأخري اكثر ... فيكفينا ما نحن فيه من الآلام ... ولتجعلي بابك لنا باب أمل لا باب ألم ...

أحقا ستعودين وهل سيكون هذا قريبا أم انه سيكون بعد حين ...

لتعلمي أمنا الحبيبة؛ أن بعض أبنائك رفضوا أن يعودوا قبل عودتك وانهم يفضلون أن يدفنوا بجوارك على الرجوع قبل لقائك ... فيا ترى إلى أين سيذهبون إن لم تفتحي بابك ... أإلى سياط تلهب أجسادهم؟ أم إلى الزنازين التي تغلق أبوابها عليهم؟ ... لا كبابك دونهم ... أم إلى غربة أضنتهم ففروا هربا منها إلى بابك؟ ... أليس لهم الحق أمنا الحبيبة في اتخاذ هذا القرار والإصرار على عدم قبول غيره.

بسم الله بابك إن شاء الله ستفتحين ... وبسم الله سيدخل إليك أبناؤك أفواجا أفواجا يكبرون ... منهم من سيلقاك محمولا في نعشه ومنهم من سيلقاك في عربته فقد بترت رجلاه دونك ... ومنهم من سترينه ولا يراك لأنه دفع بصره ثمنا للوصول إليك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت