استحصد زرع الباطل، وبلغ نهايته، واجتمع طريده، اللهم فأتِحْ له يدًا من الحق حاصدةً، تُبدّد شمله وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صُوره، وأتمَّ نوره) [1] .
وليست شكايته بمعزل عن الجهاد وحمل السلاح:
فليس تنفع مظلومًا شكايته لم يجالد بسيفٍ صارمٍ خذم
وفي دعاء"الطائف"تعليم للمظلومين والمستضعفين من أبناء الإسلام المهاجرين والمطاردين كيف يكون التضرع والدعاء عند ضعف الحيلة ونزول البلاء.
ويهز المجاهد آفاق الدنيا حين يدعو بما كان يدعو به نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، لما انكفأ المشركون: (اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك ... الحديث) .
خامسًا: تربيةٌ على التوحيد؛
وذلك عندما يبوح العبد المجاهد بسره ونجواه لربه في دعائه ولا يسأل أحدًا سواه، ولا يداهن مخلوقًا لطلب تأييده ونصرته أو يتحالف مع أعداء الدين لرفع ضر، لأنه يعلم أنه لا يكشف السوء والضر إلا هو، ويلحظ بقوة إيمانه وثقته بربه آثار ذلك في جهاده ودعوته محطمًا بذلك آصار البدعة، وأغلال الشرك والضلال، فلا معين ولا ناصر ولا مجير سوى الله العزيز القدير.
إلهي ... ما سألتُ سواك هديًا سبيَ الهُدى من ربٍ بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي ... من عوني سواك ومن مُجيري
وبعد؛ أيها الاخوة المجاهدون ...
ما أحوجنا ونحن نسير على درب الهدى والجهاد في سبيل الله مع قلة الناصر، واعتزاز الظالم، أن نعتز بهذه الشعيرة العظيمة؛ شعيرة الدعاء واستغاثة الله السميع القريب ... ليحكم بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عن مجلة الفجر
(1) عيون الأخبار لابن قتيبة: 1/ 76.