فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 163

ورد في فاتحة كتاب - السير والجهاد من صحيح البخاري - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال: سألت رسول الله صلى عليه وسلم قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها، قلت ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله، فسكتُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني. .

إن هذا الحديث العظيم يبين أفضل الأعمال على الإطلاق وهي الصلاة التي هي عبادة الربط بين العبد وربه. . ففيها يناجي ربه ويستمع أوامره جلَ وعلا، لعيتقدها ويعمل بها، ثم عبادة بر الوالدين، وهما أقرب الخلق إلى العبد، فمن لم يبر والديه لم يبر سواهما من باب أولى. . ثم إن عبادة الجهاد هي التي تحدد علاقة الإنسان بغيره من الخلق مؤمنهم وكافرهم. . المستأمن منهم والمعاهد والمحارب. . فالجهاد ولاء وبراء، ولاء للمؤمنين المستضعفين وقتال في سبيلهم، وإخراج للناس من النار وجرَّهم إلى الجنة بالسلاسل. كما أنه براء من الرؤوس العفنة التي عشعش فيها الكفر والنفاق فتضرب طاعة لله عز وجل، وبراء من الأنامل الملحدة التي تكتب في سب الله ورسوله ودينه،"فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله" [الأنفال] .

وما تقديم بر الوالدين على الجهاد في المنزلة إلا لوجوب استئذانهما في الجهاد إذا كان فرض كفاية وأنه لا يجوز الخروج بدون إذنهما. . أما في فرض العين فلا إذن لهما كما أجمع على ذلك العلماء، بل إن الصلاة مع عظمتها يتجاوز فيها فتكون صلاة الخوف في حضرة العدو.

قال الإمام الطبري:"إنما خصَّ صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات، فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤمنتها عليه، وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع، ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برًا، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين، كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك، فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع. . ." [فتح الباري 6/ 7] .

فأما الصلاة فهي شعار المؤمن وشهادة للرجل بالإيمان، فكان من عقيدة أهل السنة الصلاة خلف كل مسلم مستور، فمن قال لا أصلي إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن، فهو مخالف للأئمة من الصحابة والتابعين.

وأن أول ما يحاسب عليه المؤمن هو الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، ولعظم عبادتي الصلاة والجهاد وأنه لا قيام للدين إلا بهما كان أكثر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وأقرب ما يكون العبد إلى ربه في صلاته، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وقال:". . . . وجعلت قرة في الصلاة". وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة لجوءًا إلى راحة مناجاة الله فيقول:"أرحنا بالصلاة يا بلال"، ولأن الصلاة في الأصل هي الدعاء فكان أكثر دعائه في الغزوات فقد دعا صلى الله عليه وسلم في بدر حتى سقط رداؤه."

وأما الجهاد فهو دلالة صدق الإيمان، ومحبة الله عز وجل، فهو متضمن لكمال المحبة ما أمر الله به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت