بقلم الشيخ الشهيد
صالح عبد السيد، أبي يحيى الليبي
كان المكان شبه مزدحم بالناس حيث وقف بعضهم بالخارج يتناولون أطراف الحديث، والكل تبدو عليهم علامات البهجة والسرور، اقتربتُ من المكان محاولًا أن أجد ثغرة للدخول، كان الأمر شبه صعب ولكن مع المحاولة تمكنتُ من المرور، بدأت أسألُ الناس عند مروري إلى الداخل؛ ما الأمر؟ قالوا لي؛ انه سقط على رأسه، قلتُ؛ من هو؟ قالوا؛ عبد، قلتُ؛ كلنا عبيد، ولكن ما اسمه؟ سخر مني بعضهم، ونظر إليَّ الآخرون باستغراب وتقدم إليّ آخر وقال لي؛ سقط قبل قليل وتسأل عن اسمه؟! قلتُ؛ لعلي أخطأت فالموقف ليس موقف سؤال عن اسم.
بل كان علىَّ أن اسأل عن حاله أولا، ولكن كيف اسأل عن حاله والكل هنا مسرورون بسقوطه وكأنهم كانوا يتمنون له ذلك؟!
لم اعد قادرًا على التفاهم مع هؤلاء الناس، وبدأت أحاول أن استحلى الأمر بنفسي، دخلتُ فسمعت صوتًا كأنه صراخ متألم .. نظرت إلى مصدر الصوت فإذا به عبد كأنه سقط من علو، رفع من الأرض، أزيل شئ من بطنه، وأُحضرت له قطعة من القماش ولفَّ فيها جسده، وترك رأسه مكشوفًا، قلت؛ لعلهم يريدون علاج الرأس لان السقوط كان على الرأس، ولكني تيقنت فيما بعد أن قطعة القماش تلك إنما وضعوه فيها لتسهيل نقله لان السقوط كان تأثيره شاملًا لجميع الجسم، الأيدي والأرجل شبه مشلولة ... العيون غير قادرة على الرؤية والتمييز، الفم غير قادر على تناول الأطعمة الصلبة لخلوه من الأسنان، اللسان عاجز عن النطق بالكلام.
مرَّ بذاكرتي خروج الواقفين بالباب لدرجة إن بعضهم يتفوه بعبارات التهنئة لبعض، ومرَّ أيضا عندما سألتهم عن اسمه فقالوا؛ لي سقط قبل قليل وتسأل عن اسمه؟! فتيقنتُ انهم يرونه لأول مرة ولم يسبق لهم رؤيته، وبعد سقوطه كان عاجزًا عن النطق فلعل هذا هو السبب الذي جعلهم يسخرون منى.
وقطعت عليّ شريط ذاكرتي مائدة الطعام، لم انتبه لمصدر مجيئها لأني كنتُ غارقًا في التفكير ولكن قلت بيقين المؤمن؛ {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ، وأيا ما كان