فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 163

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد:

فلقد حكم الله تعالى ولا معقب لحكمه بعدم قبول أي دين إلا دين الإسلام، وبعدم أحقية أي دين غير دين الإسلام بالفلاح والنجاح في الدنيا ولا في الآخرة التي هي مدار الأعمال ومنتهى الإرادات، إذ الأعمال بخواتيمها والمشاريع بنتائجها فما كانت خاتمته جهنم ونتيجته الخسارة فأولى له ان لا يُبتغَي دينًا ولا منهجًا في هذه الحياة، قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .

وكون الإسلام هو الدين الحق الذي لا يُقبل غيره ولا يُتخذ سواه دينًا، فلأنه دين الله تعالى، كما قدَّم الله تعالى في أول الآيات {أفغير دين الله يبغون وله اسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا واليه يرجعون} .

قال ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى منكرًا على من أراد دينًا سوى دين الله الذي انزل به كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي له اسلم من في السماوات والأرض، أي استسلم له من فيهما طوعًا وكرهًا، كما قال تعالى {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا ... الآية} ، وقال تعالى {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون* ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ... الآية} .

وقد بعث الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسلام بشيرًا ونذيرًا فأقام به الحجة وأتم به النعمة وختم به الرسالة وجعل شرعه مهيمنًا وكتابه محفوظًا، وأرسله في وسط جاهلية منحرفة ضالة لا تعرف للحق سبيلًا إلا سبيل الآباء والأجداد من الشرك وعبادة غير الله الواحد سبحانه وتعالى، فدعاهم صلى الله عليه وسلم إلى منهج الله الرشيد وشرعه المحكم ودينه القويم وامرهم ان يعبدوا الله وحده ويُخلصوا له الدين ويُسلموا له قلوبهم وجوارحهم فينقادوا لشرعه ويأتمروا بأمره وينتهوا عن نهيه، ورغم العنت الشديد والابتلاء العظيم واضطهاد الكفار للمسلمين وفتنتهم عن دينهم، إلا ان ذلك لم يُثن الرجال عن مبادئهم وحبهم للحق الذي آمنوا به وضحوا في سبيله فآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال، والتَّف حوله أبطال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا، وكان من حسن إسلامهم وصدق إيمانهم ان رضي الله تعالى عنهم وجعلهم قدوةً لمن يأتي بعدهم، قال تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} .

توحيد مصدر التلقي:

ولقد احسن الصحابة رضي الله عنهم التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من حسن إسلامهم إذ لا يتم إسلام المرء حتى يجعل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المرجع في كل أمر والحكم في كل شأن، ولهذا قال الله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويُسلموا تسليمًا} .

قال ابن كثير رحمه الله (يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن احد حتى يُحكم الرسول صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت