مقدمة عامة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين.
وبعد:
ليست رؤية الحركات الإسلامية ومناهج تغييرها وتربيتها للأفراد والمجتمعات اليوم عملا وإنجازا جديدين وليس التنظير والتصور عملية إنشائية وإبداعية مستقلة بذاتها، بل إنّ كل ذلك من مناهج ورؤى ونظريات أعمال مستقاة من تجربة الأمة الإسلامية الطويلة ومن القرآن والسنة أوّلا، فكل محاولة فكرية أو عقدية أو حركية لا بد لها أن تركن إلى مرجعيات وأصول تشدّها وتقوّيها وتقوّمها وعليه فإن كل تصور لن يزيد على أن يستلهم من الإنجازات التاريخية السابقة ما يقيم عوده على جميع المستويات وما يصوّب مساره في كل حين. وأية جماعة مهما ادعت لنفسها من مواثيق وبنود فإنها لا تزيد على أن تستلهم تصورات تقرّب بها مقاصد الشرع وركائز أركانها للأتباع والأشياع.
من كل هذا نخلص إلى أن هذا التصور التقريبي لطرح الجماعات ليس إلا محاولة لتنزيل الخطاب الشرعي العظيم السامق الراقي على مساحة إدراكنا التاريخي وفهمنا المحدود لما يحدث حولنا.
فالميثاق أو البيان التأسيسي أو الرؤية أو التصور ليسوا جميعا إلا عقدا من المبادئ أو المفاهيم يتعاقد عليه جماعة من المؤمنين في طريقهم إلى التغيير الإسلامي المنشود، وهذا العقد لا يجب أن يتحوّل إلى عقال ولجام يلجم الحركة الإسلامية ويوتدها. بمعنى أن الجماعة التي تضع ما تضع من بنود ومواثيق لا يجب عليها أن تختزل التصور والمنهج فيما وضعت فقط، بل يجب عليها أن تطلب الحق والصواب حتى تأخذهما من مصدرهما، ويجب عليها أيضا أن تدور مع رحى الشرع حيث دار آخذة في الاعتبار مقاصده وما جاء به من مصالح للعباد عاجلة يقوم عليها معاشهم وآجلة تتحدد بها أخراهم .. كما لا بد من التأكيد على أنّ غياب هذا الميثاق أو هذا النوع من التعاقد الفكري والمنهجي في الجماعات أمر مذموم يفتح الباب للفوضى والتشرذم فينفرط العقد وتتعطّل المصالح .. نريد أن نقول في نهاية هذه البداية أنّ تصورا كهذا