فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 163

وعند الختام ضربوا لأنفسهم موعدًا تعاهدوا عليه ومكانًا تواعدوا فيه بعدما اختلفوا وتمارجوا فيما بينهم على المكان، ولكن في النهاية اجتمعت كلمتهم واتفقت آراؤهم على مكان الموعد، فكان قدرًا مقدورًا، وفي الكتاب مسطورًا، فكان المكان عند قعر البئر، فكان الأمر كما أرادوا، واختاروا ما أحبوا.

وظل المبارك الميمون يقطع طول الغابة وعرضها وقد قويت مخالبه، وشُدت أنيابه، واشتد زئيره فزاد قوة على قوته .. ولطالما راح الغرباء يتطلعون إلى الأفق وهم في انتظاره كما وُعِدوا به عند المحن فكان وقته في هذا الزمن، بعدما ظن كل ظان أنه قد وُئِدَ إلى الأبد، ففرح به الخائفون الذين أمِنوا، والمستضعفون الذين سادوا، والضائعون الذين وجدوا فيه ملاذهم، والتائهون الذين رأوا فيه دليلهم.

ومع انفجار الفجر، انطلق الشبل يزحف على الغابة وكأني به يتسابق مع شعاع الشمس يبشر بكل جديد سديد، فانجفل آل الشر والطغيان، وولىَّ الدبر كل جبان، ومع دوي صوت الأذان كان وقت الفجر قد حان، فكانت الغلبة لأهل الإيمان وبهذا بشرنا الفرقان {والسماء رفعها ووضع الميزان} ... ولكن أحبائي؛ {ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} .

بقلم؛ رياض محمود

عن مجلة الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت