فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 163

لما كان السائرون إلى الله، والمجاهدون في سبيله بحاجة ماسة إلى زاد يعينهم على الثبات على طريق الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله كانت هذه الوقفات التربوية

التثبت:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، والسراح المنير، نبي الرحمة والملحمة، الضحوك القتال، أدبه ربه فأحسن تأديبه فكان خُلقه القرآن صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا} .

قال ابن كثير رحمه الله:(إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون له صحة - ثم ذكر ما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع"إلى أن قال - وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال، أي الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ولاتبين، وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"بئس مطية الرجل زعموا"، وفي الصحيح"من حدث بحديث وهو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".

ولنذكر ها هنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه، فجاء إلى منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فاستفهمه:"أطلْقت نساءك؟"، فقال:"لا"، فقلت:"الله اكبر"وذكر الحديث بطوله، وعند مسلم فقلت:"أطلْقتهن؟"، فقال:"لا"، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي:"لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه"، فنزلت هذه الآية {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونهمنهم} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، ومعنى يستنبطونه أي: يستخرجونه من معادنه) [تفسير ابن كثير1/ 502]

وأنت إذا تأملت حال الناس وجدتهم ينقسمون إزاء الشائعات والأخبار التي تثار حول شخص أو جماعة إلى أقسام ثلاثة:

القسم الأول: من يقبل هذه الشائعات على علاتها، ويكتمها في نفسه ويرتب عليها أمورًا ومواقف من غير تثبت ولا تبين.

القسم الثاني: من يقول بالتناجي بها بعيدًا عن صاحب الشأن، ومعلوم ما في هذا من الغيبة، وإذكاء الشائعة وانتشارها.

القسم الثالث: من يسارع إلى التثبت من الشائعة أو الخبر ممن أثيرت تلك الشائعة حوله، ولا يدع لنفسه المجال في أن تذهب مع الظنون ووساوس الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت