فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 163

التغييري، فصاروا يعتمدون على الأفكار والرؤى والنظريات الأرضية المناقضة لمفهوم التوحيد وتحقيقه على الأرض، ولابد من التنبيه إلى أن المنهجية الإسلامية إنما تستقي من نبعها الفياض، ومن مصدرها الإشعاعي الذي لايخبو نوره أبدا، ومن النداء الإلهي الذي لا ينقطع خيره ألبتة، حتى يرث الأرض ومن عليها، ولذلك فإن الدعاة والعاملين في حقل الدعوة الإسلامية مدعوون اليوم قبل أي وقت مضى إلى إلقاء نظرة سديدة على واقعهم العملي، هذا الواقع الذي أفرز كمًّا هائلًا من الأفكار والاتجاهات المتباينة، ليس في النظر والاستدلال فحسب، بل وفي العقيدة والسلوك أيضًا، فشكل ذلك ضغطًا على نفسية المسلم المتطلع إلى التغيير حتى كونت لديه عقلية تشاؤمية ونفسية انهزامية، أثَّرت على الشخصية الإسلامية في تفكيرها ورؤيتها، فباتت تهتم بالفتات الذي وضع لها على مائدة المساومات، واغتر أولئك بذلك النوع من الحرية الهامشية والتي لم تجن من ورائها الحركات الإسلامية إلا المصائب .. وليت الأمر وقف عند هذا الحد، لقلنا إن الأمر هين وليس بذلك!! ولكن ذلك الاتجاه المشوه في المنهجية الحركية، أدى إلى تغييب الفكر الإسلامي الأصيل والوعي الإيماني السليم عند أولئك، أثناء تعاملهم السياسي مع التيارات العلمانية، فإذا بهم يغلبون المصلحة الذاتية على المصلحة الشرعية، والنظرة المحدودة القاصرة على النظرة الإسلامية الشاملة المتكاملة، ونؤكد لهؤلاء - مجددا - أن منهجية التغيير لابد وأن تكون على ضوء الأسس والمعايير الإسلامية الصحيحة على هدى من الله، وهذا هو الطريق قال الله تعالى {وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} .

إن الأمة الإسلامية اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل المواجهة مع الكفر والاستكبار العالمي، إنها تعايش واقعًا مأسويًا على مستوى الأفراد والجماعات، ولابد للأمة أن تذكر بالخطوات والجهود الدعوية التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن أذن الله بالدعوة إلى التوحيد والصدع بالحق والجهر بكلمة الإسلام فصدع بها وهو في مرحلة الاستضعاف فلم يتوان ساعة في الجهر بالحق من غير مواربة ولا مداهنة {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} ، فحري بالمسلمين أن يترسموا خطى نبيهم في الصدع بكلمة الحق مدوية على رؤوس الخلائق، ويبتعدون عن كل الأساليب المخالفة لمنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله.

[عن مجلة الفجر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت