العالمي واجب على جميع المسلمين، فإن ذلك لا يكون إلا على أسس منهجية صحيحة مبناها على وضوح الرؤية المنهجية على ضوء المنهج الإلهي {لكم دينكم ولي دين} ولعل من المناسب طرحه في هذا الصدد قضية المنهجية التي ينبغي أن تسير عليها الحركات الإسلامية ذلك أن تعدد الرؤى والأفكار والاتجاهات قد أفرز في الواقع تيارات شتى متباينة في الأسلوب، ومتنازعة في الوسيلة مما أعطى انطباعًا عند بعض الغيورين، أن بلورة الآراء وتمحيص الاتجاهات وتنقية الأفكار من الدخن، غير ممكن ما دامت كل جماعة إسلامية تظل متشبثة بمنهجها الذي اختطته لنفسها في تسيير عملها الدعوي في الإطار الشعبي العام، وغير خافٍ على كل الغيورين، أن تباين الاتجاهات، من الآفات الخطيرة التي أدت إلى شل حركة الأمة الإسلامية، لأن التباين في الأفكار والاتجاهات الدعوية على غير أساس سليم وبعيدًا عن المنهجية الصحيحة قد أدى إلى تراكم الأخطاء والذي بدوره أفرز واقعًا أليما تصارعت فيه الجماعات الإسلامية حتى في الثوابت المسلم بها نظريًا بين كل فصائل العمل الإسلامي ...
ولذلك كان لزامًا إيضاح الأمر كي تستقيم الأمور على هدى وبصيرة وبينة من تعاليم الكتاب والسنة حتى نتفادى الأمراض والأدواء، ونتجنب الانزلاق الفكري ونتحاشى الوقوع في شراك الأهواء، لا سيما وأن الواجب الإسلامي يملي علينا جميعًا الوقوف في صف واحد لتصحيح المسار الإسلامي وتجنيبه عوامل الهدم الداخلي والخارجي .. وعلى هذا الأساس وجب التأكيد على أن أمر الدعوة الى الله يجب أن يكون منطلقًا من الأصول العلمية والأسس العقدية التي تلقتها الأمة بالقبول من كتاب ربها وسنة نبيها، وأن منهجية التغيير لا يمكن أن تكون بعيدة - أو مغايرة - لمنهج الأنبياء في التغيير، إذ من المستحيل الوصول إلى الهدف المنشود والذي نسعى إلى تحقيقه جاهدين بكل ما أوتينا من قوة وإمكانيات بمعزل عن المنهج الإلهي وبمنأى عن الطريق الرباني {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} .
إن معرفة الطريق الأمثل السليم في الدعوة الى الله، أمر جدير بالطرح والتأكيد عليه دائما، لأن المهمة التي أنيطت بالدعاة إلى الله والعاملين في حقل العمل الإسلامي مهمة عظيمة، إنها امتداد لذلك الخير الذي أراده الله سبحانه وتعالى لعباده جميعًا، والذي كلف ببيانه وتبليغه الأنبياء والمرسلون، ومنذ أن ختمت الرسالة والنبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وأتباعه والمؤمنون به وبما جاء به من عند الله يسعون جاهدين إلى ترسم خطاه والسير على طريقته القولية والعملية في النظر وتقرير المسائل، وفي العقيدة والسلوك الإيماني والعملي، مما يؤكد أن طريق السلامة لن يكون إلا بالسير على المنهج الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالا لقوله تعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين} .
طريقة المفتئتين:
أجل ...
إن تقرير المنهجية الصحيحة في الدعوة إلى الله يجب أن يكون واضحًا على ضوء الأسس والمعايير الإسلامية المستنبطة من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، إذ أن الطريق الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته هو الأصلح والأنفع والأجدى للأمة، أما طريقة المفتئتين على الدعوة الإسلامية، فقد أثبت الواقع فشلها بل وضررها على هوية الأمة الإسلامية وعقيدتها، وعلى سلوكها وكيانها، فأثَّر ذلك على ثقافة الأجيال الإسلامية إلا النادر- فتولد من جراء ذلك - لدى البعض - فكر عقيم، وفهم سقيم، نستطيع وصفه بأنه مسخ مشوه من الأفكار والثقافات المتضادة التي تأثر بها أولئك أثناء مراحلهم التعليمية حتى انطبع ذلك الأسلوب في التلقي والتفكير على سلوكهم العملي ورؤيتهم على المنهج