بقلم الشيخ الشهيد
صالح عبد السيد
أبي يحيى الليبي
فمثلك لا بواكي له ... لأنك لم تكن لديك صغيرات فيؤرق أمهن اليتم فتبكيك ... ولأنك لم تكن تملك بضع امرأة ... ولم تبن بها فيحزنها سبق الوداع لموعد اللقاء ... فتبكيك ولأنك خرجت غازيا وكان يحزنك استئذان بعض الاخوة للنزول لرؤية أهليهم وهم في مواطن الإعداد والرباط فتقول لي ... إن حديث ... غزا نبي من الأنبياء فقال لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ولما يبن بها ... قاعدة في الجهاد ...
فمثلك لا بواكي له ... لأن الناس لم يعرفوا لك بيتا يقصدونه ليبكوك عنده ...
ولأنهم لم يتعودوا أن يقصدوا الجبال بحثا عن الخنادق المحاطة بالحفر من آثار القنابل والتي يدلك على وجودها من بعد هدير الطائرات ... ودوي المدافع ... فلذلك لم يقصدوا عرينك لأن الناس تعودوا قصد الحفر في قيعان الأودية لا قصد الثغور في قمم الرواسي الشامخات ...
فمثلك لا بواكي له ... لأن كنيتك معاذ ... والناس لم تعهد في زماننا مثل هذه الأسماء ... لذلك هم يتنكرون للاسم قبل المسمى ... ومعاذ مطلوب في نقاط التفتيش ... لأنه غريب عن أهل هذا الزمان ... ولعله متلبس بمحاولة إعادة أهل الأرض إلى ما كانوا عليه في زمن معاذ ...
فمثلك لا بواكي له ... لأنك لم تترك خلفك من متاع الدنيا ما يورث ... لعلك تركت بعض ملابسك ولكنها في عرف أهل العصر ملابس إرهابيين فلن يتزاحم الناس لأخذها بل سيتراجعون عند رؤيتها مخافة أن ينسب لأحدهم جرم اقتنائها ...
فمثلك لا بواكي له ... لأنك تركت بوفاتك حملا ثقيلا كان يثقل كاهلك ... وثغرا كان حفظه يشغلك ... حتى وأنت على فراش المرض - يقول لك إخوانك سنرسلك إلى بلد كذا ... وهم يقصدون إلى العلاج ...