{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} .
إن المعركة بين الكفر والإيمان معركة قديمة بدأت منذ أن خلق الله عز وجل آدم عليه السلام وأمر الملائكة أن يسجدوا له فسجدوا طائعين لخالقهم متعبدين بفعلهم إلا إبليس أبي واستكبر أن يسجد لبشرٍ خُلق من طين، فكفر بفعله هذا وطُرد من رحمة الله عز وجل، ثم انه سأل ربه أن ينظره إلى يوم الدين فكان له ما طلب وبدأ منذ ذلك الحين في حرب أولياء الله وغوايتهم.
فكانت البداية من آدم عليه السلام ومن ثَمَّ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فما من نبي بعث في أمة من الأمم إلا وكان الشيطان يترصد له ولدعوته مستخدمًا جميع وسائله في الصد عن سبيل الله.
فظهر في ساحة المعركة على مر العصور فريقان متضادان، فريق عَبَدَ الله وحده لا شريك له واتبع نبيه واهتدى بهديه فهؤلاء أولياء الرحمن، وفريق كفر بالله وكذَب نبيه وتصدى له وحاربه، إما تعصبًا لدين الآباء والأجداد، وإما لملك وسلطان وإما لغير ذلك فهؤلاء هم حزب الشيطان ...
وكان من حكمة الله عز وجل أن جعل ظهور الحق وتمكنه موقوفًا على ثبات الرجال وصبرهم في سبيل الحق الذي يعتقدونه وهذا ما يعرف بالأسباب البشرية، وإلا فالله قادر على أن يرسل ملائكة من عنده ولكن كل قد خلق لما هو ميسر له.
فكانت سنة الابتلاء والتمحيص حتى يعلم الله المؤمنين ويعلم المنافقين ويعلم الصابرين ويعلم ضعاف النفوس، ولاشك ان الله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون فكل كبيرة وصغيرة قد كتبت في اللوح المحفوظ، فهذا مؤمن وهذا كافر، وهذا بر وهذا فاجر، ولكن الله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة فهو سبحانه يحاسبهم على ما يصدر منهم من أعمال، لا على ما يعلمه من حالهم.
يقول الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ، ويقول أيضًا: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} ، فالله عز وجل يرسل الرسل حتى يدعوا