بقلم الشيخ الشهيد
صالح عبد السيد، أبي يحيى الليبي
تسير الساعة إلى الحادية عشرة رويدا رويدا وأنا أتفقد المكان كل عشرة دقائق مرة تقريبا، وأحاول أن أفتش المنطقة تفتيشا دقيقا .. حتى أطمئن إلى أنه لم يتسلل وكنت شعرت في آخر المطاف بأن البطاريات قد آل بها الحال إلى الإنتهاء، وأن حالة الطواري لم تنته بعد، فاضطررت إلى تبديلها بأخرى جديدة .. ثم بعد ذلك عدت إلى المكان لمواصلة المراقبة خشية المباغتة، وإذا الساعة قد وصلت إلى الغاية وانتهى دوري لأوصي من بعدي بأخذ الحيطة، حتى لا يوطأ الحمى، أو تستباح الحوزة.
وعدت إلى مكاني لأستريح .. وفي الصباح كعادتي .. أسأل مجموعة الحراسة .. هل من جديد .. جاء ثلاث مرات .. مرتين .. أكثر أو أقل .. طاردناه فاختفى .. وقبلها أطلقنا عليه النار ولم يصب .. والنتيجة .. المخازن تحتاج إلى ذخيرة، والسلاح يحتاج تنظيف، والكشاف يحتاج إلى بطاريات، وحظيرة الدجاج والأرانب تحتاج إلى غلق بإحكام.
وننتقل إلى مرحلة أخرى من المواجهة ... حيث الشراك واستخدام الحشوات المتفجرة .. وتعلن في المعسكر حالة الطوارئ .. ويعلم الجميع بالمنطقة المحظورة، ولا أحد ينبه ذلك المسكين .. ثم لا جديد .. إلا زيادة توتر وقلق، مخافة الخطأ أو النسيان.
وتستخدم طريقة أخرى، لعلها تكون أنكى وأحكم .. وتكون بالنسبة لنا أسلم .. حيث طريقة اللحم المسموم .. ويطمئن الجميع .. بأن الأمر قد انتهى، لأن قطعة اللحم قد رفعت .. ولا بد أن يكون الآن في عداد الأموات .. ولكن الفرحة لم تتم .. فما هي إلا لحظات .. حتى نزل الظلام .. وتفقد الحرس المكان .. ليتلقوا هذه الرسالة من بريق عينية مع شعاع الضوء .. لا يغرنكم أن قتلتم بريئا .. فإن الحرب بيني وبينكم لم تضع أوزارها بعد .. فهل بقي لكم من كيد فتكيدونه؟!
كان جالسا مطمئنا .. وكأن إهدار دمه، وإطلاق الرصاص عليه، لم يزده إلا طمأنينة ويقينا وعزما .. وكأن لسان حاله يقول؛ لقد اتخذت من الجبل بيتا .. ومن حظيرة دجاجكم مصدرا لرزقي .. ومن عتمة الليل سببا للوصول إلى مرادي .. فأنا ليس لي عندكم ثأرا أو حق ضائع كحقكم .. فليس من أرضي شبر بأيديكم .. ولا أسيرا لاستنقاذه يناديني .. فأنا كما ترونني وحيدا .. لم أستعن عليكم بأحد من إخواني، لأنني علمت أنكم من قوم لا