فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 163

تغضبون لحرماتكم .. ولا تردون أحدا عن حياضكم .. ولم أحمل معي سلاحا .. لأنني أخشى أن تفروا من هذه الأرض كما فررتم من غيرها .. والذين فررتم منهم ليسوا إلا قططا مثلي ...

واستأنف حديثه ساخرا؛ سمعت أنكم ذبحتم أرانبكم؟

قلت؛ وما العيب في ذلك؟

قال؛ العيب في ذلك أنكم عجزتم رغم حرسكم وأسلحتكم الفتاكة، ورغم إهداركم لدم أعزل مثلي .. عجزتم أن تحموا مني حظيرتكم .. فسارعتم إلى ذبح ما فيها مخافة أن أستلبه منكم.

يالكم من أمة .. إنه الوهن والعجز ... حتى أمام أعزل مثلي .. فكيف لو جئتكم بعدة وعدد .. أما كنتم تفرون .. ثم تسمون ذلك هجرة .. كما هي عادتكم في تبرير هزائمكم!

قلت؛ إننا لم نهاجر من أرضنا إلا لأننا مستضعفون، وعدونا عنده ما عنده من القوة المادية ..

قال؛ لعلها مثل قوتكم التي حشدتموها لصدي .. فإذا كان لطواغيت أرضكم من القوة المادية مثل ما عندكم .. فلماذا عجزتم أن تتخذوا من الجبل بيوتا .. وتكونوا قططا مثلي .. واعلموا أن ذلك لا يقدم في الآجال ولا يؤخر، ولقد رأيتم ذلك بأم أعينكم .. ولقد عشتم حياة الإضطراب و القلق بسببي .. وأنا واحد أعزل .. فكيف بكم وأنتم ألوف .. قد خرجتم من دياركم حذر الموت .. أما كان في ذلك خير لكم .. بأن تنالوا رزقكم من تحت ظل رماحكم .. وأن تجعلوه في موقف ذل يبحث عن وصالكم .. كما هو موقفكم معي .. فتقفوا أمامه موقف المنتصر، كما هو حالي وموقفي معكم، وليس من رأى .. كمن سمع.

قلت له؛ لماذا لا تترك الجبل وتأتي للعيش معنا .. ألم تعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد جعلك من الطوافين والطوافات؟

قال؛ نعم عندما تكون بيوتكم كبيوت نبيكم وأصحابه .. فنعتز أن نكون من الطوافين عليكم والطوافات ... وأما اليوم فنأنف أن نعيش بين جدرانها أو يظلنا سقفها .. لأنها لم تعد لها حرمة .. ولم تعد يصح أن يطلق عليها اسم البيوت.

قلت؛ ألم تعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أحل لنا سؤرك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت