فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 163

يا ليوث الحق. . أثبتوا

لقد أقام الله سبحانه وتعالى دين الإسلام بالحجة والبرهان وبالسيف والسنان فهما في نصره أخوان شقيقان، ولا ينصر الدين إلا بهما في كل زمان ومكان.

وكلاهما (الكتاب والسيف) شجيع لا يتم إلا بشجاعة القلب وثبات الجنان، وهذه المنزلة الشريفة كما يقول الإمام ابن القيم: (محرَّمة على كل مهين جبان كما حُرِّمت عليه المسَّرة والأفراح، واخضر قلبه الهموم والغموم والمخاوف والأحزان، فهو يحسب كل صيحة عليه وكل مصيبة قاصدة إليه، فقلبه بالحزن مغمور بهذا الظن والحسبان) أ. هـ من مقدمة الفروسية.

والشجاعة من أخلاق الإسلام وقد جعلها الله حلية أهل الإيمان، فأوجب تعالى محبة الجواد الشجاع ومقت البخيل الجبان.

ولما كان للشجاعة والفروسية أثر عظيم في نصرة الدين وإحقاق الحق ومجابهة الباطل، جعلها الله تعالى صفة ملازمة لأصفيائه من خلقه في تبليغ دعوته وعدم الخشية من سواه {الذين يبلغون رسالت الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبا .. الآية} .

وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم أشجع الناس كما جاء في وصفه في الكتب الأولى - الزبور - (إن عزة على عاتقه) إشارة إلى تقلده السيف وتقلد أمته السيوف أيضا.

روى الإمام ابن كثير عن قتادة: (أن موسى بن عمران قال يارب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويُقاتلون فضول الضلالة حتى يُقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد .. ) .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق بالأقدام، وأنه صارع الأبطال وأنه سابق بين الخيل، وسابق بين الإبل، وثبت عنه أنه حضر نضال السهام، وهي جميعًا في مقام الشجاعة والفروسية تدل على شجاعته صلى الله عليه وسلم وحرصه على تربية أصحابه على الشجاعة، فكانوا حقًا رضي الله عنهم أهل الشجاعة والبطولة ففتحوا القلوب بالحجة والبرهان وفتحوا البلاد بالسيف والسنان.

وقد صنَّف علماء الإسلام في الشجاعة والإقدام فكتب الإمام الهُرْثُمي"كتاب الخيل"، وصنَّف الإمام اللغوي ابن الأعرابي كتابه"أسماء خيل العرب وفرسانها"، وصنَّف الإمام ابن قيم الجوزية كتابه"الفروسية الشرعية النبوية".

والشجاعة والجبن غريزتان متباينتان، ولو لم يكن في الشجاعة إلا أن يرد الشجاع عن صيته واسمه أذى الناس ويمنعهم من الإقدام عليه لكفى به شرفًا وفضلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت