فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 163

واجتمعوا على أن يقتلوا أباك يا براء ...

وأعطيت إشارة البدء بالاحتفال ... ودقت الطبول واصطف الرئيس لاستقبال الأمراء والوزراء ... ومن بلد أجدادك ... الدار البيضاء ... قرروا قتله ... وعلى رمية حجر من قرطبة الأندلس التي مسخت في عهد الازدهار إلى"مدريد الذل"...

وعلى ساعة الانتهاء دعوا لإحداث هيئة تعرف الناس بأحكام الإسلام وتبعدهم عن أي خلط أو التباس ...

وعن اثنين وخمسين قطيع اتفق الساسة بالإجماع ... على نحر الإسلام وكسر شوكة الجهاد ...

وقرروا قتل أبيك ... بلا ذنب ولا سبب ... إلا أنه رفض البكاء والانحناء ... وركب الخيل واستل السيف ... وكبر للجهاد ...

وباسم الدين والإسلام ... استغفلوا الشعوب وسحروا العقول ... وقالوا قولة أبيهم: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} ...

واجتمعوا على أن يقتلوا أباك يا براء ... وإني لأنظر إليك يا صغيري وأنت بجواره تودعنا بابتسامة أحسست فيها معنى الطهر والبراءة ... وفي يدك قطعة حلوى تعبث بها على وجهك ... جاهلا عما دُبر لك ... ولأبيك ...

وفي لحظة صمت ... اختلستُ النظر ... إلى من حولي، إلى الشعث الغبر ... وهم ما بين أخا حرب وفارس يبتغي الموت مظانه، فإذا بالقوم يمسحون بأيديهم وجهك البريء ... وقد خانتهم بعض الدموع ... وتباريح وجوههم قد نسجت سطورا تقول صبرا براء ... فالحرب سجال ... ومهما طال الليل فسيطلبه النهار ... وأنت بكل براءة تقابلهم بابتسامة جهولة ... فرحا بما في يديك ...

ولأنه ركب الخيل واستل السيف وكبر للجهاد راقبوه وطاردوه ... وقرروا أن يصلبوه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت