فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 163

وخير القوم بين الجزار والجزر

بقلم الشيخ الشهيد

صالح عبد السيد، أبي يحيى الليبي

فسبحان من مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا، وجعل فيها علامات وبالنجم هم يهتدون وأنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا، فأحييت نفوس بعد موت، وأبصرت بعد عمى، واهتدت بعد تيه، واطمأنت بعد حيرة، واستنارت بعد عتمة، وارتوت بعد طول ظمأ حتى قالت:

وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

ففارقت بذلك ملة القوم ولسان حالها يقول: {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ... الآية} .

فاحتملت الأمانة .. فكانت بحق خير أمة أخرجت للناس تأتي بهم مقرنين بالسلاسل حتى يدخلوا الإسلام وأدركت قدر الحمل وعظم المحمول .. فهجرت جُنوبُ القوم المضاجعَ .. بظهر كل عري من الخيل وبمقبض كل عديم غمد من السيوف ...

في كل فج عزمهم سيار ... إلى الوغى تهافتوا وطاروا

جماعة ليس لهم ديار ... إلا ظهور الخيل والغبار

واسترخصت النفوس بالأداء كل متاع، واستعذبت لأجل كل مرير، وركبت لأجله كل صعب وذلول ..

وما ملك القلوب متاع دنيا ... ولا عشق التنعم والحرير

ينام الناس في دعة ولين ... ونومهم على صم الصخور

وعطر الناس من فل وورد ... تطيب منه أنسام الأثير

ورائحة الدخان لهم عطور فأطيب بالدخان شذى عطور

وللبارود في الهيجا عبير ... أرق من النسيم على الزهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت