فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 163

تكمن أهمية الإعلام في صياغة الفكر والوعي، ونشر الثقافة في الناس، ومدِّهم بالمعلومات الضرورية لمعرفة المشكلات التي تواجههم في حياتهم اليومية، وتثقيف الشعوب في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولا تكاد تخرج وسائل إيصال الكلمة الإعلامية عن هذه الأهداف في الأساس، سواءً منها التلفاز أو الإذاعة أو الندوات، أو المعارض الدائمة منها والمؤقتة فضلًا عن الصحف اليومية والدوريات.

يؤثر بشكل كبير في صياغة الأحداث وتوجيهها:

ولهذا تنظر الديمقراطيات الغربية إلى الصحافة على أنها السلطة الرابعة في السلم السلطوي إلى جانب السلطات الثلاثة المعروفة - التشريعية والتنفيذية والقضائية - والمقصود بالصحافة هو المعنى: الواسع الشامل لجميع وسائل إيصال الكلمة.

أما في البلاد العربية والإسلامية - فاقدة الهوية- فترى رسالة الإعلام وبكل وسائلها قاصرة على تكرار اسطوانة التمجيد والتعظيم للحاكم - هبة الله للأمة! - والمخلص للبشرية من مآسيها.

يؤكد على هذه الرسالة المذيع ومقدم البرامج والمحلل الاقتصادي والأخصائي الاجتماعي والشيخ في حصته الدينية!!! فضلًا عن نشرات الأخبار والخطابات الرسمية والاحتفالات والأعياد الوطنية.

وملخص هذه الرسالة السمجة أن الأمة قبل هذا الزعيم الهبة، لم يكن لها ذكر ولا تاريخ وان عقارب ساعة التاريخ قد دبت فيها الحياة، فتحركت مع قدوم هذا القائد الفذ الأوحد، على ظهر دبابته أو عن طريق صندوق العجائب ليسجل للامة تاريخًا جديدًا فصوله العز والسؤدد والكرامة، ومحاربة الأعداء وجمع شتات الأمة ... ولا عجب فهو المفكر والمعلم والمجاهد الأكبر، وأمير المؤمنين، وشاعر الشعراء الأديب، وهو السياسي المحنك .. والاقتصادي العجيب .. وهو جودة الدهر على أهل الديار .. وان ما يحدث في العالم - والى يوم يبعثون - ما هو إلاَّ ما تنبأ به هذا الزعيم وبشر به، أو حذر منه، وان العالم شاء أم أبي سيعود إلى فكرته ونظريته التي هي خلاص للبشرية، وحلول سحرية لمشاكل الإنسانية ونظرة واحدة إلى - فضائية الزعيم الخضراء- تغني عن التأكيد على هذه الحقيقة حيث تسمع أن إفلاس - حانوت - في قرية نائية من قرى جنوب المكسيك هو دليل صدق نظرية (القائد) في سرت والتي تبشر بانهيار الرأسمالية.

بل إن الأعاصير والزلازل والبراكين في اليابان سببها عدم اتباع نظرية (المُعلم المفكر) إلى آخر طرائف الفكر الثوري الاشتراكي المنبثق من خيمة العقيد الحريرية.

الإعلام اليوم .. وحرب الدعوة:

ومع اتساع حركة الدعوة الإسلامية في هذه البلاد، وعودة أعداد متزايدة من المسلمين لربهم، وظهور التيار الإسلامي على الساحات الشعبية بقوة، بعد فشل وانحصار تيارات العلمانية وشعاراتها الزائفة، أعطيت وسائل الإعلام الضوء الأخضر لمحاربة هذا المد المتسع! والتنفير عنه لصالح الأنظمة المتآكلة المتسلطة على رقاب المسلمين والمتعاونة مع أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت