فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 163

حتى يسهل لكم القضاء عليه وعلى تخريب عرينه، فالخطر قد حل، والهلاك قد طل، أما تذكرون كيف كانت فِعال أبيه بآبائنا؟ ألم يُذِقْهم كل ذلة ومهانة فسلب ملكهم ووطئ أرضهم وطردهم شر طردة، أولا تخشون أن يحل بنا ما حل بهم؟).

وهكذا تكلم من تكلم.

ثم تدخلت البقرة، وفي نشوة الخطاب خاطبتهم بقولها: (أما أنا أيها القوم فكما ترون سلاحي وعدتي في هذا الضرع فَلَبَني لكم حلال لا خجل في أخذه ولا استئذان، فهو لكم ولمن شئتم من ورائكم، بيعوا منه ما شئتم واشتروا به ما أردتم، لا ابتغي منكم الجزاء ولا الشكور، ولكن أعزائي؛ لا يخفى عليكم انه لابد لنا من راصد يرصد لنا العدو ويراقب لنا فِعاله ويحصي لنا عدته وجهازه، والرأي عندي أن هذه المهمة ليس لها إلا الوطواط وذلك لنحافة جسمه وحدة بصره ورشاقة حركته، وانه لخير ما يُختم به مجلسنا هذا هي قصيدة شعرية تُحيي فينا الهمة وتجمع فينا القوة، وهي من آخر أشعاري وهي بعنوان"العنتريات") .

فصفقوا لها وكلهم تلهف وإنصات، فأنشدت:

(أُحمس في الوغى أبناء قومي ... وأحمي ظهرهم عند النزال

فإن هربوا سبقتهمُ جميعًا ... وإن كروا فقد دبرتُ حالي

ولي عزم يشق الماء شقًا ... ويكسر بيضتين على التوالي

ويقطع خيط قطن بعد شدٍ ... إذا ما الخيط كان إلى انحلال).

وهاج الجمع وماج في التصفيق والتصفير وحرارة التشجيع، وهم يطلبون منها المزيد، فتنفست الشاعرة الصاعدة الصعداء، وما أن هدأوا حتى أكملت:

(وقد عاينتُ صرصورًا كبيرًا ... فلم أهرب ولا سلمت حالي

فألهمني بأن القي بنفسي ... وأن أتماوتن على الرمال

وقد فر الصريصر من أمامي ... وهذا الأمر لم يخطر ببالي).

ثم أكملت وبترنم:

(وتلك مَزِيَّة الشجعان مثلي يفر عدوهم قبل النزال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت