أو غيره ليس إلا وليد جهد بشري غايته المساعدة على تقديم أو اقتراح فهم مشترك للشرع وعمل متّحد في الواقع، وهو في كل ذلك محكوم بالقرآن والسنة لا حاكما فيهما، مؤطّر بمصالح العباد لا مؤطرا لها.
الإطار التاريخي:
تنشأ الحركات الإسلامية وفي أذهان باعثيها جملة من الهموم والاهتمامات المشتركة التي فرضها الواقع عموما، هذا الواقع متعدد في دوائره ومتعدد في دلالاته، فالواقع العالمي والإقليمي والمحلي تغشاه سحب وغيوم من الكفر والظلم، فالعبادة في أغلبها لغير الله، وسائر ميادين الحياة تهيم في كل واد غير وادي الإسلام .. وإذا كنا ندرك طبيعة المجتمعات غير المسلمة ونفهم طبيعة بعدها عن الله وشرعه وذلك لعوامل عقدية وتاريخية وواقعية فإن البلاء الأكبر والمصيبة الأجلّ يكمنان في واقع الدول المسلمة التي تحولت إلى مرتع وناد لكل أشقى انبعث ليفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل. فقد ولّت فلول المستعمرين الصليبيين تاركة قطيعا من الحكام المتغلبين المتعلّمين في مدارس المستعمر الفكرية والعلمية والعسكرية وأصبحت بلادنا الإسلامية غريبة على أرضها، جريحة في دينها، كسيرة لا تعرف كيف تخرج من الظلمات إلى النور قد حكمها حكّام غلاظ شداد لا يرقبون في إسلام ومسلمين إلا ولا ذمة فجاسوا خلال الديار وخرّبوا العقول والحصون واعتمدوا في كل هذا مناهج تضليلية متكاملة شاملة حتى كادت تسدّ كل ثغرة للخير، فأفرغوا المناهج التعليمية من أغلب الأبعاد الإسلامية والمقومات التي ليس لنا بدونها نهوض، وجعلوا الإعلام إيلاما وجلدا للمبادئ الإسلامية العبقة فأمروا بالفاحشة ونهوا عن المعروف وأخرجوا من الإعلام ووسائله كل قلم ورجل متطهّر، واتخذوا شرائع من بلاد شتى تسوسهم وتقودهم إلى حكم الجاهلية ... حتى إذا هبّ من كل مسجد زمرة ومن كل بلدة صفوة يريدون أن يصلحوا ما أفسد الناس من سنن الإسلام ودينه صاحت أبواق الإعلام فصلصلت سلاسل حرّاس النظام وأقسموا جميعا أنّ هذه ظاهرة عليلة لا بد أن تداوى في السجون بالقهر والنار والحديد، فانهالت السهام على الذين نادوا بالإسلام وتشردت العائلات وحوصرت وقوتلت حتى ضاقت الأرض عليهم بما رحبت وأصبحت البلاد وقد افتقدت مصلحيها وعمّ فيها البلاء ومازالت الأيام تحمل معها من الأنباء ما يحزن كل مسلم.
لهذه الأسباب ولغيرها تتأكّد ضرورة قيام الحركات الإسلامية وتحمّلها مشقّة التغيير المنشود.
ولهذه الأسباب ولغيرها يجب أن تكون هذه الحركات على قدر كبير من الفهم والانضباط وأن يكون عملها على هدى وبصيرة، وإنّا لا نزعم في هذه السطور التوفيق كل التوفيق وإنّما