هو تسديد ومقاربة .. والحركة الإسلامية التي ترنو لمثل هذا الدور الحاسم في حياة مجتمعها وفي مصائر الأجيال من بعدها لا يجب أن تكون رقما جديدا يضاف إلى قائمة المعادلة في البلاد فحسب بل هي تطمح أن تكون هي الرقم الذي يقلب الموازنة ويرجّح جانب الخير ويرشّد قابلية التمكين للإسلام، ولا يخفى علينا أن تجربة الحركة الإسلامية عمومًا لم تكن مكافئة لواقع الفساد والتحدي بكل أبعاده ولم تعرف كيف توظّف رصيدها الشرعي القويم والتاريخي الثريّ والبشري القويّ في حسن إدارة المعركة مع الكفر وفروعه، لذلك يجب أن تطمح الحركة الإسلامية المتكاملة إلى أن تدير المعركة بالإمساك بكل خيوطها وأزمّتها وذلك بالإعداد للاحق وبالاستفادة من السابق.
خصائص الجماعة الإسلامية المنشودة:
التنظّم: استقلالية التحرّك والتخطيط:
وقد أصبح من بديهيات العمل الإسلامي اليوم أن إنشاء الجماعات لأجل التمكين لدين الله تعالى عمل متحتّم شرعا وواقعا، إذ لاسبيل لأفراد متشتتين مبعثرين أن يفلحوا في التخطيط والكيد لعدوهم المنظّم المتكتّل الحريص على محاربة الإسلام محاربة منظمة، والكتابات الإسلامية اليوم -ومن قبل اليوم- تؤكد حتمية العمل الجماعي وتسفّه وتقلّل من شأن القومات الفردية للتغيير المنشود.
ولا جماعة بدون تنظيم فالتنظيم هو الذي ينتشل كل أعمالنا من قاع الفوضى والارتجال إلى علو الترتيب الحسن ورصانة القول والعمل، والجماعة ذات التنظيم القوي هي التي تنجح في تذليل المصاعب واهتبال الفرص، والبنيان المرصوص والعمل الدؤوب هما من الدعامات التي تحافظ على سير الجماعة، وليس المقام هنا لشرح المسائل التنظيمية بل لهذا الأمر نظر وتحقيق في غير هذا الموضع وإنما الخلاصة من هذه التوطئة أن مسألة التنظيم والتنظّم علامة فارقة ومؤشر قوي على جدية الأفراد وحماسهم للعمل وكلما غابت هذه الجدية أو ضحلت انعكس ذلك على البعد التنظيمي سلبا.
إن صفة الاستقلالية صفة لازمة لكل جماعة تضع على عاتقها مهمة العمل لدين الله، فالاستقلال حتمية حركية يندب إليها الفهم السوي للشرع والتوصيف الصحيح للواقع، فمبرر وجود الجماعة المسلمة هو الذي يؤدي إلى حتمية الاستقلال التخطيطي والحركي وإلا فلا مجال لقيام تنظيم يستنسخ تجارب غيره فيعيدها بغثها وسمينها.