فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 163

إن تقويمنا للحركات الإسلامية العاملة التي قامت قبلنا ومؤاخذتنا لها على أخطائها هو الذي يلزمنا بتأسيس بديل عملي مغاير للمنوالات الحركية السائدة، إذ أن الأهداف التي تروم أن تحققها الحركة الإسلامية و نروم تحقيقها جميعا - إرضاء ربنا سبحانه بالتمكين لدينه - بالفهم الذي نعتقد في قربه من الحق لا بد لها من وعاء خاص مستقل يتجرد لصناعتها وصياغتها وتحسّس السبل الموصلة إليها. على أن مبدأ الاستقلال في التحرك والخطية لا يعني أن تنغلق الجماعة وتجعل بينها وبين الفعاليات الإسلامية الأخرى جدارا من القطائع والمعاداة - كما سيبيّن لاحقا - فالحكمة ضالتنا، والتاريخ أيا كان هذا التاريخ إنما يرشح تجارب وعظات وبراهين.

والاستقلال أيضا يجعل الجماعة المسلمة في مأمن من الصراعات التي قد تعصف بالأجسام والتجمعات ذات الولاءات المتعددة والمختلفة، فساحة الولاءات متقلبة جدا ولا ينجو من الذين دخلوها إلا القليل.

ولا نرى أن يكون في الجماعة الواحدة أجنحة وخطوطا متوزعة ذات اليمين وذات الشمال فذلك معطّل للمسيرة متلف للجماعة ومهدر لجهودها.

إسلامية الفكرة:

وصفة الإسلامية معلومة الدلالة لدى القاصي والداني وهي ترمز إلى عمق الانتماء والاتصال بالإسلام العظيم، بالقرآن، كلام الله عز وجل وبالسنة، سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبحركة الأنبياء جميعا في مجادلتهم ومناجزتهم للباطل عليهم جميعا السلام.

و إذا كانت الإسلامية صفة لجماعة معينة فلا يجب أن تقصرها على تنظيمها فحسب، أو تضيّق الوصف فتمنع مخالفيها المعتبرين من التسمي بها، بل إن كل من عمل عملا أراد به التمكين أو الذود عن دين الله وكتابه الكريم وفقا لشروط صحة العمل (الإخلاص والصواب) فهو من العائلة الإسلامية الكبيرة وإن اختلفوا في الفروع و الجزئيات.

الفهم الشمولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت