المجاهدة أن يكون من أفرادها من هم محصلون لهذا العلم حتى يصبحوا مرجعا للفتوى، فأن لم يتيسر ذلك ترج الطائفة في مسائل الاستفتاء إلى العلماء الثقات.
وبهذا التقرير يبطل افتراؤك علينا أننا نخالف قولنا بفعلنا.
هي:
أواه لكم، مالي أراكم تردون على القائلين بأنه لا جهاد إلا بعد طلب العلم، ثم ها أنتم تشترطون طلب العلم، أليس فعلكم هذا مخالفا لقولكم؟!
هو:
على رسلك فلقد أبعدت النجعة، فإن كان القائلون بأنه لا جهاد إلا بعد طلب العلم يقصدون به العلم العيني هذا صحيح إلا إذا ضاق الوقت وصار الجهاد واجبا مضيقا، وإن كانوا يقصدون بالعلم العلم الكفائي؛ أي أن من يريد أن يجاهد فعليه أن يكون عالما بأحكام شريعة الله التفصيلية الدقيقة أو يكون طالبا للعلم، فهذا مما لا يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبالتالي فهو شرط باطل و"من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط"، و"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وإذا نظرنا في سيرته صلى الله عليه وسلم فإننا نجده لم يشترط هذا الشرط، فلقد خرج صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حنين بأقوام لم يتعد إسلامهم شهرا واحدا، فيا ترى هل استكمل هؤلاء طلب العلم؟
وروى البخاري عن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال: (أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم، قال أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل فقال صلى الله عليه وسلم: عمل قليلا وأجر كثيرا) .
فهل تعلَّم هذا الرجل العلم الكفائي أم أنه لم يتعلم حتى ما أوجبه الله عليه من الصلاة والصيام ونحوها من فرائض الإسلام؟ فإنه أسلم وكان قد التقى الجمعان ولم يجب عليه في ذلك الوقت إلا القتال والجهاد في سبيل الله.
فهذه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا نجد فيها هذا الشرط، ومن اشترطه علينا فأننا نضرب بشرطه هذا عرض الحائط.
عن مجلة الفجر